قوله : « البديهة فرّقت بين قولنا : الجوهر جوهر وبين قولنا : الجوهر موجود » . « 1 »
قلنا : فكذا « 2 » فرّقت بين قولنا : الجوهر جوهر والجوهر ماهية فيلزم أن يكون كون الجوهر ماهية زائدا عليه . وكذا فرّقت بين قولنا : الأسد أسد والأسد ليث ، فيلزم أن تخرج للشيء بحسب كلّ اسم صفة . « 3 » وفرّقت بين قولنا : الباري تعالى باري والباري موجود مع أنّ وجوده نفس ماهيته . ولأنّكم بيّنتم هذه الطريقة على أنّ كلّ ما كان وجوده زائدا عليه فانّه يكون ممكنا محدثا ، فكيف يمكن التزامه في حقّ الباري تعالى ؟ !
سلّمنا ، لكن معنا ما يدل على أنّ الوجود ليس زائدا « 4 » ، وإلّا لتوقف ثبوته للماهية على ثبوت الماهية في الخارج ؛ لأنّ حصول الشيء للشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء في نفسه ، إذ ما لا ثبوت له في الخارج يمتنع حصول غيره له خارجا ؛ لأنّ حصول غيره له إضافة للغير إليه في الخارج ، وإضافة الغير إليه في الخارج بعد تحقّقه في الخارج ، فحصول الوجود للماهية موقوف على كون الماهية موجودة ، فيسبق « 5 » الشيء نفسه أو يجتمع « 6 » المثلان . وعلى هذا التقدير يكون الكلام في ذلك الوجود كالأوّل ، ويتسلسل .
وبتقدير تسليمه لا بدّ وأن ينتهي إلى « 7 » وجود تكون الماهية قابلة له لما هي
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 99 .
( 2 ) . ق : « هكذا » .
( 3 ) . أنظر موارد النقض والجواب عليها في المباحث المشرقية 1 : 113 .
( 4 ) . راجع شرح المقاصد 1 : 312 .
( 5 ) . ق : « فسبق » .
( 6 ) . ق : « مجتمع » .
( 7 ) . ق : « على » ، وهو خطأ .