أن الاستعداد علة لحدوثها ، فتتعلق بالبدن نفسان والموجود واحدة .
ورد : بناء على الحدوث وهو دور ؛ ولو سلم فلا يقبل أخرى للاختلاف إما في الذات أو في العوارض ؛ ولو سلم فأحدهما لا تدرك الأخرى .
لو صح لتذكرنا حال البدن ، ورد : موقوف على التعلق به .
أو صح ، فإما واجب فالهاء لكون مثل المحدثين ، أو جائز فتبقى معطلة وهو ضعيف .
مسألة : وعدمها ممتنع ، ولا فلإمكانه محل ، ويجب بقاؤه مع المقبول فلها مادة ، فهي جسم ولو سلم فلها مادة فلا تنعدم وإلا فلها مادة أخرى وينتهي إلى ما لا ينعدم وهو المطلوب .
ولقائل أن يقول : العرض لإمكانه محل وليس مركب .
ورد : الإمكان العدمي ولو سلم فكذا في السابق ؛ ولو سلم فليست بجسم والثابت العكس ولو سلم فليس المطلوب المادة ولا يلزم من بقائها بقاؤها فيفوت المقصود من إثبات السعادة والشقاوة .
مسألة : وتدرك الجزئيات خلافا لأرسطو وابن سينا .
لنا : حامل الكلي على جزئيه يدركهما .
قالوا : إذا تخيلنا ذا جهتين متساويتين فمحلهما ليس واحدا لأن الامتياز إما بذاتي أو لازم ، لكنه حاصل .
قلنا : الإدراك ليس انطباعا لوجوده في الخيال وعدم الآخر ؛ بل غايته المشروطية ، فنقول : الانطباع في الخيال والنفس تطالعه هناك .
ولقائل أن يقول : تدرك الجزئي بآلة بخلاف الكلي .
مسألة : النفس العالمة النقية عن هيئات البدن سعيدة بعد الموت ، لأن اللذة إدراك الملائم وهو المفارق وهو حاصل .
قلنا : الإدراك ليس اللذة ، لحصوله دونها ولا سببها لأن الاستقراء والقياس لا يفيدان اليقين ، ولو سلم فلعله موقوف على حضور شرط أو زوال مانع .
والتي بالعكس منها شقية لا بسبب هيئات البدن لأنها تنقطع وقد بينا ضعف الفرق .
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 351
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٥١