أن العلم بما لا ينقسم مثله وإلا فجزؤه إما علم به ، فالجزء مثل الكل ؛ وإلا فإن حصلت مع الاجتماع هيئة عاد البحث ؛ وإلا فليس علما باللّه - تعالى - فمحله كذلك ، وكل متحيز منقسم ، قلنا : الصغرى منقوضة بالنقطة ، والوحدة والكبرى بالجزء .
ولقائل أن يقول : ليس من الأعراض السارية .
محل الأعراض النفسانية ليس البدن ، لكثرته ولا جزؤه وإلا فإن حلت مع ذلك في غيره فالإنسان الواحد علماء قادرون وإلا فهي جماد .
ولقائل أن يقول : ليست عالمة قادرة فقط .
قلنا : منقوض بمذهب ابن سينا في الحواس والشهوة والغضب ، ولو سلما فمعارض بأن البدن يدرك الجزئي وكذا الكلي لحمله عليه والتصديق مسبوق بالتصور .
لا يقال : تدركهما النفس ، لأنا نقول ؛ فيدرك مرتين ولأنه جزؤه .
لا يقال : المدرك كونه هذا فقط لأنا نقول : ليس تعينا ، لأن العدم لا يدرك فهو أمر واحد في الكل فهو اختلاف .
ولقائل أن يقول : تدرك الجزئي بواسطة البدن والكلي بذاتها .
مسألة : وهي عند أرسطو متحدة بالنوع لاشتراكها في كونها نفوسا بشرية وإلا فتتركب فهي جسم .
ورد : الاشتراك في عارض ؛ ولو سلم فليست بجسم والثابت العكس وهي تحت الجوهر فتتركب .
ومختلفة عند غيره لاختلافها في العفة والفجور ولا يرجع إلى المزاج لوجوده بالعكس ، ولتبدله ولا إلى غيره لأنه قد يقتضي عكس ما تقتضي والملزومات تختلف باختلاف لوازمها .
ولقائل أن يقول : الملزوم هنا مجموع النفس والعوارض فلا يلزم الاختلاف ، مسألة وحادثة خلافا لأفلاطون .
واحتج لو كانت أزلية فإما واحدة فعند التعلق إن حصلت كثرة فهي حادثة وإلا فما علمه زيد علمه كل أحد أو كثيرة فلا امتياز لأنه ليس بالذاتي واللازم لاتحادها ، أو بعضها بالنوع ، ولا بالعوارض لعدم البدن .
ورد : بجواز كون كل واحد منها نوع ؛ ولو سلم فبعوارض بدن آخر .
مسألة : التناسخ فاسد لوجوه :
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 350
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٥٠