قالوا : الطاعة موافقة الإرادة ، فالكافر مطيع ، قلنا : بل موافق للأمر .
قالوا : الرضى بقضائه واجب ، فليس الكفر بقضائه ، قلنا : الكفر مقضي لا قضاء .
مسألة : التولد باطل ، خلافا للمعتزلة ، لنا : إذا دفع زيد جسما وجذبه عمرو ، فإما أن تقع حركة بهما ، أو بأحدهما ويبطل بما مر .
قالوا : يحسن الأمر بالقتل والكسر ، قلنا : تقدم وأيضا فالتأثر لعادة يخلقها اللّه - تعالى - .
مسألة : قالت الفلاسفة : ثبت أنه - تعالى - واحد ، فكذا معلوله ، وليس عرضا لاحتياجه إلى الجوهر ويدور ؛ ولا متحيزا لأنه مادة وصورة ولا يصدران عن الواحد ؛ ولا مادة لأنها قابلة فقط ؛ ولا صورة وإلا فتستغني عنها في الفعل وكذا في ذاتها ولا نفسا لأن فعلها بالجسم ، فهو عقل ، وعلة لجميعها ، وليس معلوله واحدا وإلا فكل اثنين علة ومعلول ؛ وهو بسيط فله من ذاته الإمكان ، ومن علته الوجود ، فوجوده علة للعقل الثاني ، وإمكانه للفلك الأقصى .
قلنا : يجوز صدور الكثير عن الواحد ؛ وأيضا فالإمكان لا يؤثر لأنه عدمي ، وإلا فإما واجب وليس إلا واحدا ، وأيضا صفة للممكن ومحتاج إليه ؛ أو ممكن فعلته إما الواجب ولا يصدر عنه أمران أو غيره وليس إلا هو أو معلوله ؛ وأيضا يتسلسل ؛ وأيضا إمكان الفلك علته لأنها متساوية ، فيجب ؛ وأيضا فللفلك هيولى وصورة جسمية ونوعية وإسنادها إلى الإمكان الواحد والإمكان واحد ، فكيف صدرت عنه .
مسألة : قالوا : الموجود إما خير محض كالعقول ، والأفلاك أو الخير أغلب كهذا العالم ولما امتنع إيجاده مبرأ عن الشرور ، وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير ، ووجب للحكمة إيجاده ؛ لكن الخير مراد بالذات والشر بالعرض ؛ وهذا معنى القضاء والقدر .
مسألة : الحسن والقبيح بمعنى الملائمة والكمال وضداهما عقليان اتفاقا وبمعنى إيجاب الثواب والعقاب شرعيان خلافا للمعتزلة .
لنا وجوه :
لو قبح تكليف ما لا يطاق ، لما فعله - تعالى - لكنه كلف الكافر مع علمه بأنه
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 343
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٤٣