على ذلك فيتوقف .
قالوا : كلفنا بكمال المعرفة ، وطرقها والاستدلال بالأفعال والتنزيه عن النقائص فقط ، ولا يدلان إلا على هذه .
قلنا : بل بما يتوقف عليه الرسالة ، ولو سلم فلا دليل ، ومن مذهبنا تكليف ما لا يطاق ولو سلم يمتنع الحصر .
مسألة : وحقيقته غير معلومة عند الغزالي وضرار والحكماء ، خلافا لجمهور أصحابنا .
قالوا : نعلم وجوده وهو ذاته ، قلنا : المعلوم منه إما السلوب أو الإضافات المغايرة ولا يستلزمان العلم بها ؛ وأيضا فلا يكتسب التصور كما مر .
مسألة : وتصح رؤيته خلافا للكل لأن المشبهة والكرامية إنما جوزوه لاعتقاد المكان والجهة .
لا يقال : إن أردتم الكشف التام فمسلم ، أو الإبصار فممنوع اتفاقا ؛ وإلا فاذكروه .
قلنا : إذا رأينا شيئا معلوما أدركنا فرقا من الحالين وليس عائدا إلى الانطباع ولا إلى الشعاع .
واعتمد أصحابنا أن الجوهر والعرض مشتركان في صحة الرؤية فلها علة مشتركة وليست الحدوث لأن جزءه عدم ، فهي الوجود إذ لا غيرهما فكذا في الغائب .
واعترض : لا نسلم أن الجوهر مرئي ، ولو سلم فالصحتان مختلفتان لامتناع حصول إحداهما للآخر ، ولو سلم فعدمية فلا تعلل ؛ ولو سلم فيعلل المتماثلان بعلتين كما مر ؛ ولو سلم فالحدوث وجود مسبوق ولا يحصل إلا في الزمان الأول فليس فيه عدم ، وإلا اجتمعا ولو سلم فهو الإمكان ؛ فإن قلت عدمي قلت وكذا معلوله ولو سلم فوجوده ذاته وهي مخالفة ؛ ولو سلم فيعتبر زوال المانع كالحياة المصححة للجهل والشهوة ، أو حضور الشرط ممنع تحققه هناك .
والمعتمد السمع :
أن الرؤية معلقة على استقرار الجبل فهي ممكنة .
لا يقال : حال كونه متحركا ، وإلا لوجب حصولها الحصول المعلق عليه وهو
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 340
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٤٠