قالوا : والحركة مسخنة فالنار لطيفة حارة جدا ، والأرض بالعكس ، والمتوسط يتلوهما .
وأورد : فالأرض أبرد من الماء ، والنار في غاية الرطوبة ، لأنها قبول الأشكال لا سهولة الالتصاق ، وإلا فالهواء يابس .
قالوا : وينقلب بعضها إلى بعض ، كالنار عند الانطفاء وهواء الكوز المبرد بالجمد والماء كفعل أصحاب الإكسير .
وإلى ما لا يشابه وهو المركب .
قالوا : إذا اختلطت العناصر كسرت سورة كيفية هذا تلك كيفية ذاك وبالعكس ، فيحصل المزاج .
قلنا : فالكاسر مكسور ، لوجوب مقارنة المعلول للعلة .
ولا يقال : الكاسر الصورة ، لأنه بواسطة الكيفية ويعود المحذور . وأما ما ليس بجسم ولا عرض ، فإما هيولى أو عقل أو نفس فلكية وقد مر ، أو بشرية وسيأتي ، وأما الشياطين فقال أصحابنا أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، وأنكرتها الفلاسفة ، وأوائل المعتزلة لأنها إما لطيفة فلا تقوى ، أو كثيفة فنشاهدها .
قلنا : بمعنى عدم اللون وإبصار الكثيف لا يجب .
وقال بعض الفلسفية : ماهياتها مخالفة بالنوع للنفس ، وقال الآخرون النفس البشرية إن كانت شريرة فيشتد بعد المفارقة انجذابها لمشاكلها فتعاونها عليه فهي شيطان وبالعكس ملك .
خاتمة وفيها نظران
في الوحدة والكثرة :
مسألة : كل موجودين يتمايزان بالتعين ، وهو ثبوتي خلافا لأصحابنا قالوا :
فله تعين آخر ويتسلسل ، ولقائل أن يقول : يتميز التعين بنفسه .
وأيضا فتعينها بعد وجودها ويدور ؛ أو فلها تعينان ، ولقائل أن يقول : توجد به .
وأيضا : فيغاير الماهية ، ولا يتحد وجودهما ، فهي اثنان وكذا الكل .
ولقائل أن يقول : لا يتصف بالوجود إلا المجموع ، وقلنا : هذا موجود فجزؤه أولى .
مسألة : الغيران إما مثلان ، وهما المشتركان في صفات النفس ؛ أو اللذان يقوم أحدهما مقام الآخر ؛ والأول يرادف للتماثل والثاني مستعار منه ؛ أو مختلفان فإما ضدان