ولقائل أن يدعي الضرورة في بقائهما .
مسألة : ولا تتداخل ، خلافا للنظّام .
لنا : متماثلة فلا تتميز بذاتي ، ولا لازم ولا عرض فتتحد .
ولقائل : أن يدعي البديهة لعدم الاجتماع في الحيز .
مسألة : ويجوز خلوها عن اللون والطعم والرائحة ، خلافا لأصحابنا .
لنا : الهواء ؛ احتجوا بقياسها على الكون ، وما قيل الاتصاف على ما بعده ، والأول حال عن الجامع ، وهذا لامتناع زوال ما بعد إلا بضد ، فإن صح ظهر الفرق وإلا منع الأصل .
مسألة : ومرئية خلافا للفلاسفة .
لنا : نرى الطويل والعريض وليسا عرضا ، لأن محلهما يكون الجزء الواحد ، لاستحالة قيامه بأكثر فينقسم ، فهنا نفس الجوهر .
واعترض : فينقسم الجوهر بل المرئي التأليف وهو كونهما في سمت .
وأجيب بأن الطويل حاصل في الحيز بخلاف العرض ويشبه أن يكون دليلا .
مسألة : ويجوز افتراقهما حيث لا يكون بينهما ما يماسهما ، خلافا لأرسطو وأتباعه .
لنا : الصفيحة الملساء ترتفع دفعة ، وإلا تفككت ، وحصول الهواء في الوسط بعد مروره بالطرفين .
ولقائل أن يقول : يمنع الارتفاع .
وأيضا المكان المنتقل إليه إن كان فيه جسم ، فإن انتقل إلى مكان الأول فدور ، وإلى غيره يوجب تدافع العالم بحركة البقة ، وإلا تداخلا .
ولقائل أن يقول : يتخلخل ما وراءه ويتكاثف ما يليه .
قالوا : يحتمل التقدير فهو مقدر .
قلنا : تقديرا كقولنا لو ضوعف نصف قطر العالم وقعت الكرة خارجا وهو محال .
قالوا : فتقع الحركة فيه لا في زمان ، لأن نسبته إلى زمان .
الملأ كنسبة رقة آخر بالفرض إليه ، قلنا : لو لم تستحق الزمان لذاتها .
ولقائل أن يقول : يمتنع وجود حركة لا سريعة ولا بطيئة .
مسألة : وهي متناهية ، خلافا للهند . قلنا : فتمتنع الحركة المستديرة ، لأن القطر إذا مال عن موازاة بعد غير متناه إلى مسامته وجب حصول نقطة أولى عليه ولا تحصل ؛ بناء على نفي الجوهر .
قالوا : لا بدّ أن تتميز جوانب الخارج بالبديهة ، فيشار إليه فإما مقدار أو جسم ؛
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 323
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٢٣