وأما الفلاسفة فبعضهم يجوز تعريها عن الوجودين وبعضهم عن الخارجي فقط .
ولا توصف عندهم من حيث هي بوحدة ولا كثرة ، وإلا فقد اعتبر غيرها .
وليست مجهولة لأن ما بالغير يرتفع بارتفاعه ، لكن قولنا السواد لا يبقى سوادا محال ، لتقرر المحكوم عليه فيحصل حال عدمه .
ولقائل أن يقول : يتقرر في الذهن .
وأما الموجودات فتنقسم عند الحكماء إلى واجب الوجود لذاته وهو اللّه تعالى وممكن وهو ما عداه .
قيل لا وجوب وإلا فيغاير الوجود لتغاير المشرك والمميز ولإدراك الفرق بين موجود وموجود واجب .
فإما أن لا يتلازما فإن انفك الوجود فخلاف الفرض أو الوجوب فيحصل النعت بلا منعوت وإما أن يستلزم الوجود الوجوب ، فكل موجود واجب .
وأيضا فهو معلول واجب بعلته فقبله وجوب آخر ، وإما بالعكس ويدور لافتقار الوجوب إلى موصوفه وإما كل واحد منهما الآخر ويدور وليسا معلولي علة واحدة ، وإلا فالمعدوم علة .
لا يقال : الوجوب السلبي لأنا نقول : فلا يتأكد به الوجود ولأنه نقيض اللاوجوب العدمي ولو سلم فلا يستلزم الوجود ولا يستلزمه لما مر .
ورد : وجود الشيء عينه .
ولقائل أن يقول : الوجود مشكك فيلزمه في بعض المواضع ما لا يلزمه في بعضها وأيضا فاللازم ليس بمعلول للزوم .
ولا إمكان
لوجوه :
إن الوجود إما عين الموجود ، فقولنا : السواد يصح وجوده كقولنا : الموجود يصح وجوده فإن اتحدا أضيف الشيء إلى نفسه بالإمكان وإلا فللماهية وجودان ويصح عدمه حكم على الموجود في الحال بالعدم لتقرر الموضوع .
ولا يقال العدم استقبالي لأنا نقول : فيستحيل حصوله في الحال ، لأنه مشروط بزمنه ولا يقال إمكانه لأنا نقول : النسبة لا تحصل دون المنتسبين .
ولقائل أن يقول : منتسبه حاصل في الذهن متعلق بالاستقبال .
ولو سلم فمعناه إمكان صيرورة هويته ، وهي وجوده معدومة وأما غيره