تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأما الفلاسفة فبعضهم يجوز تعريها عن الوجودين وبعضهم عن الخارجي فقط . ولا توصف عندهم من حيث هي بوحدة ولا كثرة ، وإلا فقد اعتبر غيرها . وليست مجهولة لأن ما بالغير يرتفع بارتفاعه ، لكن قولنا السواد لا يبقى سوادا محال ، لتقرر المحكوم عليه فيحصل حال عدمه . ولقائل أن يقول : يتقرر في الذهن . وأما الموجودات فتنقسم عند الحكماء إلى واجب الوجود لذاته وهو اللّه تعالى وممكن وهو ما عداه . قيل لا وجوب وإلا فيغاير الوجود لتغاير المشرك والمميز ولإدراك الفرق بين موجود وموجود واجب . فإما أن لا يتلازما فإن انفك الوجود فخلاف الفرض أو الوجوب فيحصل النعت بلا منعوت وإما أن يستلزم الوجود الوجوب ، فكل موجود واجب . وأيضا فهو معلول واجب بعلته فقبله وجوب آخر ، وإما بالعكس ويدور لافتقار الوجوب إلى موصوفه وإما كل واحد منهما الآخر ويدور وليسا معلولي علة واحدة ، وإلا فالمعدوم علة . لا يقال : الوجوب السلبي لأنا نقول : فلا يتأكد به الوجود ولأنه نقيض اللاوجوب العدمي ولو سلم فلا يستلزم الوجود ولا يستلزمه لما مر . ورد : وجود الشيء عينه . ولقائل أن يقول : الوجود مشكك فيلزمه في بعض المواضع ما لا يلزمه في بعضها وأيضا فاللازم ليس بمعلول للزوم .

ولا إمكان

لوجوه : إن الوجود إما عين الموجود ، فقولنا : السواد يصح وجوده كقولنا : الموجود يصح وجوده فإن اتحدا أضيف الشيء إلى نفسه بالإمكان وإلا فللماهية وجودان ويصح عدمه حكم على الموجود في الحال بالعدم لتقرر الموضوع . ولا يقال العدم استقبالي لأنا نقول : فيستحيل حصوله في الحال ، لأنه مشروط بزمنه ولا يقال إمكانه لأنا نقول : النسبة لا تحصل دون المنتسبين . ولقائل أن يقول : منتسبه حاصل في الذهن متعلق بالاستقبال . ولو سلم فمعناه إمكان صيرورة هويته ، وهي وجوده معدومة وأما غيره