البصر ، وتقرر منه قوله وتعالى :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ »
فجعل العذاب لازما لهذه الثلاثة ، ونظيره قوله تعالى :
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها »
( 12 .
وجه الاستدلال بهذه الآية ان المقصود من هذه الآية بيان أنه لا علم لهم أصلا ، ولو ثبت العلم في غير القلب كثباته في القلب لم يتم الغرض .
الحجة السادسة انه تعالى كلما ذكر الايمان في القرآن اضافه إلى القلب -
فقال تعالى :
« قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ »
( 25 ، وقال :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
، ( 26 وقال :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
( 27 ، وقال :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
( 28 ، فثبت ان محل هذه المعارف هو القلب ، وإذا كان كذلك كان محل الإرادات هو القلب ، لأن الإرادة مشروطة بالعلم ، وإذا كان محل العلم والإرادة هو القلب كان الفاعل هو القلب ، وإذا كان كذلك كان هو المخاطب والمثاب والمعاقب .
وأعلم أن من وقف على الاستدلال بهذه الآيات أمكنه ان يجد من جنسها آيات كثيرة في القرآن .
وأما الأخبار
، فما روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ( 29 وباقي الأعضاء تبع له » .