تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الكم فلأن حصول المقدمات البديهية والحسية والتجربية أكثر ، وأما الكيف فلأن تركيب تلك المقدمات على وجه ينساق أمر النتائج الحقة أسهل وأسرع . إذا عرفت هذا ، فنقول : مثل هذه النفس القدسية والقوة العقلية الإلهية تستغنى في معرفة ( الورقة 268 ظ ) حقائق الأشياء عن التعلم والاستعانة بالغير ، إلا أن مثل هذا في غاية الندرة والقلة . أما القسم الثاني : وهو الّذي لا يكون كذلك فهو يحتاج في اكتساب العلوم الفكرية في أن يبقى مصونا ( 6 عن الحلل والزلل . إذا عرفت هذا فنقول : قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ
« 1 »
لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
( 5 إشارة إلى القسم الأول . وإنما ذكر القلب بلفظ التنكر ليدل بهذا التنكر على كون ذلك القلب في غاية الشرف ونهاية الجلالة - وإن مثل هذا القلب يكون عزيز الوجود ونادر الحصول . وأما قوله تعالى :
« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
فهو إشارة إلى القسم الثاني ، والّذي يفتقرون ( فيه ) إلى الكسب والاستعانة بالغير ، وهذه القاعدة من الأسرار التي عليها بناء علم المنطق ، وقد لاح تقريرها في هذه الآية - فتأكد هذا الفرقان البرهاني بالبيان القرآني ، فلا جرم بلغ الغاية من الوضوح والظهور ، ولما كان القسم الأول نادرا جدا ، وكان الغالب هو القسم الثاني ، لا جرم أمر الكل في أكثر الآيات بالطلب
هامش
( 1 ) المخطوطة : هذا ،