تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
والاكتساب ، فقال :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها »
( 7 ، فقوله :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ »
، محمول على الطلب والجد والجهد في الكسب ، وقال صاحب المنطق أن القسم الأول وإن كان غنيا عن الاستعانة بالمنطق إلا أنه نادر جدا ، والغلبة للقسم الثاني ، وكلهم محتاجون إلى المنطق ، فأنظر إلى هذه الأسرار العميقة كيف تجدها مدرجة في ألفاظ القرآن .

الحجة الثالثة : الآيات الدالة على أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من السعي والطلب

، فقال :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ »
( 8 ، وقال :
« لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ »
( 9 ثم ذكر في آية أخرى أن موضع التقوى هو القلب ، فقال
« أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى »
( 10 ، وقال :
« وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ »
( 11 .

الحجة الرابعة : ان محل العقل هو القلب

، وإذا كان كذلك ، كان المأمور والمنهى والمعاقب والمثاب هو القلب . إنما قلنا : ان محل العقل هو القلب لقوله تعالى :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها »
( 7 - وقوله :
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها »
( 12 ، وقوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ