تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة مقدمة 6

مساهمون:

صمقدمة ٦
طائل ، وبنيت له عدة مدارس ، وأثرى وكان له أكثر من الخمسين عبدا ، وكان العلماء يقصدونه من البلاد ، وكان يركب وحوله السيوف المجذبة ، وله المماليك الكثيرة والمرتبة العالية والمنزلة الرفيعة عند السلاطين ، ومناقبه أكثر من أن تعد ، وفضائله لا تحصى . وقد ذكر المتقدمون « ان الفخر الرازي كان مجدد هذا القرن ( القرن السادس ) » ، كما قال السيوطي في أرجوزته : والسادس الفخر الامام الرازي - والرافعي مثله يوازى وقد كان الرافعي فقيها شافعيا ، فلا يضاهئ الرازي الّذي كان يضرب بسهم في علوم كثيرة . وكان واسع الاطلاع - فكان اظهر أئمة الأشعرية في هذا القرن ، وقد غلبت فرقتهم على غيرهم . صنف الامام الرازي في الفقه والحكمة والتفسير والأدب ما يزيد على مائتي مصنف ، وكل كتبه ممتعة ، وانتشرت مؤلفاته في البلاد وقد حظيت بالاقبال عليها اقبالا عظيما ، فان الناس اشتغلوا بها وضربوا بعرض الحائط الكتب القديمة ، بذ القدماء في الفقه وعلم الأصول والكلام والحكمة ورد على أبى علي بن سينا الشيخ الرئيس ، واستدرك عليه ، وكان له في الوعظ اليد البيضاء ، وكان يعظ باللسانين العربي والفارسي - وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء - وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أصحاب المذاهب والمقالات ، ويسألونه فيجيب بأحسن إجابة ، ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنة . وكان يلقب بهراة « شيخ الاسلام » ، فعظم ذلك على الكرامية وهم كثيرون بهراة ، وكانوا يرمونه بالكبائر ، وينسبون إليه من مستشنعات من الأقوال ، منها انه كان يقول : « قال محمد التازي » يعنى العربي ، يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، و « قال محمد الرازي » يعنى نفسه -