فقال كذا وكذا « 1 » ، وملك الجبال وملك الرعد وخازن الجنة وخازن النار ، فهذا الّذي ذكرناه وشرحناه كما تقرر بالبرهان فقد تأكد بالوحي والقرآن .
واعلم أنك قد عرفت أن القسم الأول من اقسام الروحانيات أشرف من القسم الثاني « 2 » ولا يبعد أن تسيح ( 14 من القسم الأول أنوار علوية شريفة على القسم الثاني فيقوى على تدبير هذه الأجسام بواسطة تلك الأنوار التي ساحت عليها من القسم الأول .
واعلم أنك بهذا الطريق الّذي بيناه يظهر لك أن عالم النفوس والأرواح ابتدأت بالأشرف والأشرف منحطا إلى الأدون فالأدون ، حتى بلغت أجزاء المراتب إلى الأرواح الأرضية وهي بالنسبة إلى الأرواح العامة كنسبة الأجساد إلى الأجساد ، ثم إن الأرواح الأرضية هما بينها تتفاوت تفاوتا شديدا في الشرف والدناءة ، فأعلاها وأشرفها الأرواح البشرية وتليها الأرواح البهيمية وتليها القوى النباتية ، وهي أيضا من جنس الأرواح ، وهي آخر مراتب عالم الأرواح ، فهذا هو الكلام في مراتب القسم الثالث وهو الموجود الّذي يؤثر ويتأثر معا .
وإنما القسم الرابع وهو الموجود الّذي لا يؤثر ولا يتأثر البتة ، فهذا ممتنع الوجود في العقول
، لأنا لما دللنا على أن ما سوى الواحد الأحد الحق ممكن الوجود لذاته واجب لغيره لزم أن كل ما سوى ذلك الواحد أنه قبل الأثر عنه ، ووجد به ، فيكون عنه ، فكان هذا
هامش
( 1 ) المخطوطة : كذى وكذى
( 2 ) أيضا : من قسم الثاني