تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ثم أنه لما كان لا صفة لهذا القسم من الروحانيات إلا الاستغراق في المعارف الإلهية وتعقل تلك الجلالات الصمدية ، لا جرم سمى الحكماء الإلهيون لهذا القسم من الأرواح بالعقول المحضة ، لأنها وإن كانت جواهر قائمة بأنفسها ، إلا أنها لكثرة تعدادها وشدة معارفها صاروا كأنهم عين تلك التعقلات ، ونفس تلك الإدراكات . فإن قال قائل : فعلى ما تقولونه أنتم ؟ لم يبق لهذا القسم من الروحانيات إلا قبول الوجود عن الحق ، وقبول القدسية عن أضواء للوائح لجلال الحق ، وكل ذلك انفعال وتأثير ، فأين الأثر والفعل ؟ قلنا : إنها وإن كانت مستغرقة في تلك التعقلات الإلهية للأضواء الصمدية ، إلا أنه لا يبعد أن تفيض عنها آثارها إلى عالم الأرواح أو على الأجرام الفلكية ، فيضان النور عن الشمس والحياة عن الروح ، وبهذا التقدير أنها تكون فعالة لا يبعد أن تكون مرتبة من مراتب تلك النفوس المشرقة ، إذا كانت أدنى حالا من غيرها ، فإنها تقبل تلك الأضواء عن ذلك الغير الّذي هو أكمل منها « 1 » ، كما أن الشمس والقمر ، وإن كانا في العالم الجسماني جوهرين علويين شريفين « 2 » ، إلا أن القمر لما كان أضعف حالا من الشمس لا جرم صار يقبل النور عنها ، ثم أنه بعد قبول ذلك النور عن الشمس يصير فياضا على العالم الأرضي السفلى ، ولا يبعد ان يكون حال الروحانيات هكذا . وأما الدرجة الثانية من عالم الأرواح والنفوس فهم الذين التفتوا
هامش
( 1 ) المخطوطة : منه ( 2 ) أيضا : سريعين
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 16 | فخر الدين الرازي