تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
على تعب هذه الحرفة ، قلنا انما اتخذنا لطلب المال ، فإذا قلنا : ولم طلبنا المال ؟ قلنا : لنقدر به على تحصيل اللذات ، فإذا قلنا : لم طلبنا اللذات ؟ ( قلنا ) : بل قضى عقلنا أن اللذة مطلوبة بذاتها ، فكذا « 1 » أيضا الكمال مطلوب لذاته . وإذا تقررت هذه المقدمة فنقول : الكمال إما ان يعز في الذات أو في الصفات . اما الكمال في الذات فهو ان يكون واجبا لذاته من حيث غير قابل للعدم والفناء بوجه البتة إلا أن تحصيل هذا الكمال محال لأن الشيء إما ان يكون واجبا لذاته أو لا يكون ، فإن كان واجبا لذاته كان الوجوب للذات « 2 » حاصلا . والحاصل لا يمكن تحصيله وإن لم يكن واجبا لذاته ، امتنع ان ينقلب واجبا لذاته ، وما يمتنع وجوده لا يكون مطلوبا . فثبت أن الكمال الحاصل بسبب الوجوب الذاتي ممتنع ان يكون مطلوبا ، بل الممكن لذاته لا يصير موجودا الا بسبب غيره ، وكلما كان موجودا لغيره كان واجب الوجود عند وجود ذلك الغير ، فيكون ذلك الغير هو الّذي به يتم وجوب وجوده . ولما كان وجوب الوجود محبوبا بالذات ، فما يكون سببا لذلك الوجود يكون أيضا محبوبا ، فلهذا المعنى كل ما كان سببا لوجود الشيء ولبقائه على أفضل أحواله الفاضلة كان محبوبا بالذات ، وكل ما كان سببا لعدم الشيء في نفسه ولعدم أحواله الفاضلة كان مكروها بالذات .
هامش
( 1 ) المخطوطة : فكذى ( 2 ) أيضا : الذات