إلى تدبير عالم الأجسام ، وما توغلوا في الاستغراق في الحنين إلى الصمدية ، بحيث يذهلهم ذلك عن الالتفات إلى أفق الأسفل الجسماني ، وإن هذا القسم أيضا متفاوت « 1 » في الشرف ، فكل من كان تعقله لجسم أشرف وأقوى كان هو في نفسه أعلى وأبهى .
ولما كان أعظم الموجودات في الأفق الجسماني هو العرش ( 8 كان أقوى الأرواح المتعلقة بتدبير الأجسام هو الروح المتصرف في كرة العرش ، ولا يبعد أن يكون هو المسمى بالروح الأعظم ( 9 ، ولا يبعد أن يكون له قوى وفروع تلبث في جنبات تلك الكرة ، وأن يكون لتلك الفروع فروع أخرى ، والإشارة إلى تلك الفروع في قوله :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
( 10 . والإشارة إلى فروع الفروع بقوله :
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
( 11 .
ثم يليه في الدرجة الروح المتصرف في الكرسي ، كما قال :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
( 12 .
ثم تليه الأرواح « 2 » المدبرة بكرة زحل ، ثم بسائر كرات السماوات وأجرام الكواكب على اختلاف درجاتها ومراتبها ، حتى ينتهى إلى الأرواح « 3 » المدبرة لكرة القمر ثم لكرة الهواء ثم الماء والبحار والأرض وجبالها ، وكل ما ذكرناه على وفق كلام صاحب الشرع ، فإنه كان ( الورقة 261 و ) يقول : « جاءني ملك البحار » ( 13 ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : متفاوتون
( 2 ) أيضا : الروح
( 3 ) أيضا : الروح