كان واجبا لذاته كان واجب الوجود من جميع اعتباراته لأن ذاته المخصوصة إن كفت ذلك الإيجاب وذلك السلب ، دام ذلك الإيجاب وذلك السلب لدوام ذاته ، وإن لم تكف فحينئذ يتوقف حصول ذلك السلب وذلك الإيجاب على اعتبار حال الغير ، وتتوقف هويته على حصول ذلك الإيجاب أو ذلك السلب ، والمتوقف على المتوقف على الغير متوقف على الغير ، فحقيقته الموصوفة متوقفة على ذلك الغير الخارج ، والمتوقف على الغير ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ، وللإيجاد تأثير فهو من حيث أنه مستقل بذاته لا يقبل الأثر ( الورقة 260 و ) عن غيره ، كان قائما بنفسه ، ومن حيث أنه يؤثر في كل ما سواه ويوجد كل ما يغايره فإنه مقوم لغيره ، والقائم بذاته المقوم لغيره يكون في أعلى « 1 » درجات القيام بالذات ، واسم ما يكون بهذه الصفة هو صفة القيوم ( 2 ، لأنه مبالغة من القيام ، فثبت أنه لما كان الحق سبحانه مؤثرا لا يتأثر كان قيوما محضا ، فلهذا السر اتفق المحققون على أنه أعظم آية في كتاب اللّه تعالى هو قوله :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
( 3 .
وأما القسم الثاني وهو الموجود الّذي يتأثر ولا يؤثر فهو الهيولى
، فقد صح عندنا أن هيولى هذا العالم الجسماني هو الأجزاء التي لا تتجزى « 2 » ، وعند غيرنا هيولى الأجسام موجود ليس بمتحير ، وصورتها « 3 » هي التحيز والحجمية .
هامش
( 1 ) المخطوطة : اعلا
( 2 ) أيضا : لا تتجزى
( 3 ) أيضا : صورتهما