غايات الشيطان ، بل الصواب انك ما دمت تجد باعثا دينيا على العمل فلا يترك العمل ، فإن ورد في أثنائه خاطر يوجب الرياء فجاهد نفسك واحتل في إزالة ذلك الخاطر بقدر القوة .
واحتج الذين قالوا يحب ترك العمل عند الخوف من داهية الرياء بما روى أن النخعي ( 8 دخل عليه انسان فاطبق المصحف وترك القراءة ، وقال لا ينبغي أن يرى هذا انى اقرأ كل ساعة ،
وقال إبراهيم التيمي إذا أعجبك الكلام فامسك ، وإذا أعجبك السكوت تكلم .
والجواب ( 9 ، اما أمر النخعي فلعله علم أن ذلك الإنسان سيقاربه في الحالة ، وانه سيعود إلى قراءة القرآن في الحال من غير خطر الرياء .
وأما أن التيمي فلو أراد مباحات الكلام فالفصاحة والحكايات ، فإن الاغراق في ذلك يورث العجب ، والسكوت المباح محدود فهو عدول من مباح إلى مباح حذرا من العجب .
القسم الثاني : فيما يتعلق بالخلق ويعظم فيه الآفات والاخطار
، وأعظمها الخلافة ، فهي من أفضل العبادات ، إذا كانت مع العدل ( 10 والانصاف ، قال عليه السلام ( 11 : عدل ( الورقة 295 ظ ) خير من عبادة ستين سنة .
واعلم أن هذا وإن كانت بشارة من وجه فهو تخويف ( 12 من وجه اخر ، لأنه لمفهومه يدل على « أن يوما من سلطان جائر شر من فسق ستين سنة » . والأمر كذلك لأن حكم الخلافة والامارة غير لازم