هذا الضرر يسعى في اخفاء عيوب نفسه .
الخامس أن ستر ( 9 المعصية لئلا يقصد بضرر أو نوع اخر من الآلام .
السادس ان ستر المعصية لمجرد الحياء ( 10 ، فإن عدم المبالاة بذلك الذنب نوع من الوقاحة ، وهي خلق مذموم ممن أذنب ومن لم يستحى فقد جمع بين الذنب والوقاحة ، وهي خلق مذمومة لكن هاهنا دقيقة ، وهي أن الحياء شديد الاشتباه بالرياء .
والفرق ان الحياء حالة نفسانية يقتضي كرامية شعور الغير بنقصانه ، وأما الرياء فحال يقتضي كراهية مع إرادة التلبيس على الغير ومع إرادة أن يبقى ذلك الغير معظما له منقادا إليه .
السابع أن يخاف ( 11 ظهور ذنبه ان يقتدى به غيره .
إذا عرفت هذا ، فنقول : المذنب إذا حاول اخفاء ذنبه لواحد من هذه الاغراض كان مطيعا للّه تعالى في ذلك الاخفاء مخلصا في تلك الطاعة في سعيه في اخفاء تلك المعصية ، أما إذا قصد ( 12 ستر المعصية ان يخيل إلى الناس كونه زاهدا أو ورعا فحينئذ يكون مرائيا لا محالة
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 185
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٥