تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بل متعدي ، لا جرم كانت حالته في العدل وفي الفسق مساوية لأحوال الكل على سبيل الاجتماع . وقال عليه السلام : ما من والى عشرة الا جاء يوم القيمة مغلولة يده إلى عنقه ، أطلقه عدله وآنفه جوره ( 13 . وهاهنا مسئلة وهي أن الرجل إذا ضرب نفسه ورآها صابرة على الحق ممتنعة عن الشهوات في غير زمان الولاية ، إلا أنه خاف عليها ان تتغير ، إذا دامت لذة الولاية ، وان يستحلى الجاه ( 14 ، ويستلذ نفاذ الأمر ، فيكره العزل ، فيداهن خيفة من العزل ، فقد اختلف الفقهاء فيه . فقال بعضهم يلزمه الهرب من تقلد الامارة ، وقال آخرون هذا حرف أمر في المستقبل فهو في الحال وجد نفسه قويا في اظهار الحق والبعد عن الباطل . قال الغزالي والصحيح ( 15 ان عليه الاحتراز لأن الإنسان إذا شرع في الامارة تعسر عليه تحمل ألم العزل ، فربما لا يتم امر الامارة إلا بالمداهنة والتزام « 1 » الباطل ، فيدعوه خوف العزل إلى الشروع في الباطل والعمل الفاسد ، إذا عرفت الكلام في الخلافة والامارة فافهم مثله في القضاء . وأما الوعظ ( 16 والفتوى والتدريس ، وكل ما يتسع نسبة الجاه ويعظم به القدر ، فآفته عظيمة ، لأن لذة الجاه والقبول متولية على الطباع ، وعند الاستيلاء يخاف أن لا يبقى الإنسان على المنهج القديم
هامش
( 1 ) المخطوطة : الزام