في اظهار الحق وابطال الباطل ، بل الظاهر أنه يقع في المداهنة ممن وجد في نفسه داعية الرياء وحب الجاه وخاف على نفسه منهما وجب عليه الترك .
فإن قيل فهذا يقضى إلى التعطيل ( 17 وترك العلوم واندراس الشريعة ، قلنا : كما احتاج الناس إلى يسير العلم والشريعة ، فكذلك احتاجوا إلى من يقوم بأمر الخلافة والامارة .
قلنا : قول يوجب الامتناع منها ، ونبذها « 1 » ، هنا ، بل السبب أن الداعية الطبيعية في التزام « 2 » الخلافة والامارة واظهار العلم والشريعة قائمة وهي كافية في حصولهما ، فالنهي الّذي ذكرناه لا يوجب المحذور المذكور « 3 » .
وهاهنا مسئلة أخرى : وهي ان الرجل إذا سعى في جمع المال ( 18 الحلال لغرض ان يفرقه على المستحقين فالأولى فعله أو تركه ؟
قال بعضهم الأولى تركه ، لأن لذة استجلاب الحمد والثناء لذة مستولية ، على النفس ففيها خطرات تصير مانعة من الاخلاص .
وقال آخرون فعله أولى لأنه طاعة مشتملة على مانع متعد به « 4 » فكانت أفضل ، وتمام الكلام فيه مذكور في مسئلة التحلي .
هامش
( 1 ) المخطوطة : ونبدا هاهنا بل السبب الخ ،
( 2 ) أيضا : الزام
( 3 ) أيضا : المركوز
( 4 ) أيضا : متعديه