تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

( الفصل الخامس عشر ) الكلام في الرياء وأحكامه

الرياء مشتق من الروية والسمعة ( 1 ( مشتقة من السماع ) وحده إظهار خصلة ( 2 من الخصال التي يعتقد الحاضرون فيها انها من الخصال الفاضلة لغرض أن يعتقدوا فيه كونه موصوفا بتلك ( الورقة 290 و ) الفضيلة مع كونه في نفسه عاريا عنها . اعلم أن هذه الحالة قد يقع في أحوال الدنيا وقد يقع في أحوال الدين . أما الأول فكما إذا أتى الإنسان بأفعال وأقوال تدل على كونه كثير المال مع أنه لا يكون ذلك في الحقيقة ، ومقصوده أن يعتقد فيه كثرة المال من يرى ذلك فضيلة . وأما الثاني فكما يأتي بأفعال تدل على الزهد أو العبادة ليعتقد فيه ويكون هذا قصده ، ولا يكون كذلك في الحقيقة ، فهذا الحد الّذي ذكرنا غاية في الريا في أمور الآخرة والدين والدنيا ، إلا أن القسم الثاني هو المشهور في العرف ، وهو الرياء في أمور الدين - وأما في أمور الدنيا فذاك يسمى طلب الجاه والرفعة . إذا عرفت هذا فنقول : لا بدّ من أركان ثلاثة : الأول أنا نقول المرائي هو الّذي يأتي بتلك الأفعال على قصد التلبيس . وثانيها القوم الذين يراد ترويج التلبيس عليهم وهم المراءى لهم .
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 159 | فخر الدين الرازي