تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة مقدمة 14

مساهمون:

صمقدمة ١٤
ولهذا الكتاب مزية أخرى تميزها عن سائر المصنفات في علم الاخلاق بأنه يبتنى على أصول الاسلام أولا ، انما يشير إلى أفكار أرسطاطاليس وجالينوس في المباحث التي تتعلق بالطبيعيات وعلم التشريح والنفسيات ، لأنه يبحث في المسائل بطريقة علمية وحجج مقنعة ، فالنظر عنده لا يناقض النقل ويرشد إلى ما صح بالنقل والشرع ، ففصل المسائل تحت ظلال القرآن الحكيم ، وأقوال الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم .

والكتاب مرتب ، كما سبق ، على قسمين :

قسم يبحث عن الأصول الكلية لعلم الأخلاق ، ويريد ان يكشف عن مرتبة الانسان من مراتب الموجودات - فقسم الموجودات في ثلاثة تقاسيم من حيث الطبيعة والشهوة أولا ومن حيث الوجود والخلق ثانيا ، ومن حيث الكمال والنقصان ثالثا - وجاءت محتويات هذا القسم في اثنى عشر فصلا - فإنه قد شرح مراتب الأرواح البشرية ، وماهية جوهر النفس ، وقوى النفس ، واللذات العقلية واللذات الحسية مستدلا بأقوال الحكماء والمتطببين من اليونانيين وغيرهم مستضيئا من الآيات الكريمة القرآنية والاخبار النبوية على صاحبها الصلاة والسلام ، والقسم الثاني يشتمل على عشرة فصول ، يبحث عن علاج ما يتعلق بالشهوة والنزوع ، ومباحثه تتعلق بحب المال والجاه ، وعلاج البخل ، والكلام في الرياء ودرجات أهل الرياء ، وشرح الطاعات البدنية وما يتعلق من الطاعات بالخلق - لا غرو أن الامام الرازي استفاد من كتب المتقدمين ، وخصوصا في القسم الثاني من احياء علوم الدين للغزالي رح ، ولكنه أجاد وزاد في بيان العلاج واحتج بحجج قيمة بينها من نفسه واسترشد