الصحيحة بتوهّمه المعارضة ، مع أنَّ الجمع بين القصّتين ممكنٌ ، وقد أشار إلى ذلك البزَّار في مسنده فقال : ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصّة عليٍّ ، وورد من روايات أهل المدينة في قصّة أبي بكر ، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دلَّ عليه حديث أبي سعيد الخدري يعنى الذي أخرجه الترمذي : انَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال : لا يحلُّ لأحد أن يطرق هذا المسجد جنباً غيري وغيرك .
والمعنى : انَّ باب عليٍّ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته بابٌ غيره ، فلذلك لم يُؤمر بسدِّه .
ويُؤيِّد ذلك : ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القران من طريق المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب : انَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله لم يأذن لأحد أن يمرَّ في المسجد وَهو جنبٌ إلّا لعليِّ بن أبي طالب لأنَّ بيته كان في المسجد .
ومحصل الجمع : انَّ الأمر بسدِّ الأبواب وقع مرَّتين ففي الأولى استثني عليٌّ لما ذكر ، وفي الأخرى استثني أبو بكر .
ولكن لا يتمّ ذلك إلّا بأن يُحمل ما في قصّة عليٍّ الباب الحقيقيِّ وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي ، والمراد به الخوخة كما صرَّح به في بعض طرقه ، وكأنَّهم لمّا أمروا بسدِّ الأبواب سدّوها وأحدثوا خوخاً يستقربون الدخول إلى المسجد منها فامروا بعد
نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير ) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٩