فإن قلت : لفظ الجمع ينافي إرادة الوحدة من الآية .
قلنا : إلّا مع القرينة ، خصوصا بعد الأخبار المذكورة ، مع أنّا نريد الجمع - وهم عليّ والأئمّة من ولده عليهم السّلام - كما روي من طريقنا .
على أنّا نقول : المراد بالموصول : إمّا الجمع أو الفرد ؛ وعلى الثاني ، إمّا المنتشر ، أو المعيّن ، وعلى الثاني ، إمّا الموجود ، أو من سيوجد منه ، ولا سبيل إلى الأوّل اتّفاقا للزوم الولاية لكلّ من فعل ذلك ، وإن كان فاسقا فاجرا أو عدمه لغيره ، وإن كان مجمعا عليه ؛ والثاني باطل إجماعا من الأمّة ، ولأنّه مناف للحكمة ، بل مخالف للضرورة ، ولا إلى الثاني ، لما ذكر ، وللإبهام الموجب للتعرّي عن الفائدة ، ولا إلى الرابع للزوم وجوب ذلك على الخليفة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، ولا قائل به ، فتعيّن أن يكون المراد بالموصول هو الفرد المعيّن ، وليس الموجود غير عليّ عليه السّلام بالاتّفاق ، وبه تمّ المرام - والحمد للّه - على أنّ ولاية عليّ عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثابتة بالإجماع المركّب من الآية بعد الأخبار المذكورة .
وظاهر الآية ثبوت ولايته بلا فصل ، وولاية غيره منفيّة بالأصل ، ولزوم التناقض لو أريد من الآية أيضا ، إذ يلزم أن يكون كلّ واحد منهم مولى للآخر ومولّى عليه له . والتالي باطل عقلا وإجماعا ، فالمقدّم مثله ، وتأخير عليّ عليه السّلام من زمان وفاة « 1 » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى ما بعد عثمان تقييد بلا حجّة ، ودعوى بلا بيّنة لا تسمع « 2 » ؛ فوجب إرادة الوحدة من الآية الشريفة ، وليس إلّا عليّا بالإجماع المركب ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « فوت » .
( 2 ) كيف يكون دليلا لهم وهو يشكو ويقول : فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى .
نهج البلاغة - الخطبة المعروفة بالشّقشقيّة - وتشهد هذه الخطبة أنّ قعوده عليه السّلام كان لعدم الناصر والمعين .
محمد حسين