القرآن الّذي كتبه بخطّه [ أمير المؤمنين ] عليه السّلام وجمعه وجاء به [ بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في محضر المهاجرين والأنصار ، وقال : كتاب ربّكم كما أنزل ، ففتحه عمر وردّه « 1 » ، وقال : لا حاجة لنا فيه ، حسبنا مصحف عثمان ، وأمر زيد بن ثابت بتأليف القرآن « 2 » على أنّ نصرة اللّه ورسوله بعده للمؤمنين لا تحصل إلّا للعالم بالسّياسات الشرعيّة إن قلت : يلزم من ذلك ثبوت الولاية له في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
قلنا : لا ضير ؛ بل نلتزم نحن به ، إلّا أنّه كان مولى مولّى « 3 » عليه في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) وهذا الردّ كفر منه ، لأنّ ردّ وزير الرسول كردّ الرسول . والدليل على وزارته ما نقله في الخطبة القاصعة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ولكنّك وزير ، وإنّك لعلى خير » . محمد حسين .
( 2 ) روى البخاريّ في صحيحه ، كتاب فضائل القرآن في باب جمع القرآن 6 : 99 في هذا الباب رواية طويلة مفصلة ، جاء فيها : وأرسل عثمان إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق .
وقال البيهقيّ في سننه 2 : 41 أرسل عثمان إلى حفصة بنت عمر أن : أرسلي إلينا بالصحف الّتي جمع فيها القرآن ، فأرسلت بها إليه حفصة ، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وغيره أن ينسخوها في المصاحف « إلى أن قال » ففعلوا حتّى كتبت المصاحف ، ثمّ ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ جند من أجناد المسلمين بمصحف ، وأمرهم أن يحرقوا كلّ مصحف يخالف المصحف الّذي أرسل به ، وذلك زمان أحرقت المصاحف .
( 3 ) قال عبد خير : قال عليّ عليه السّلام : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقسمت أن لا أضع ردائي على ظهري حتّى أجمع بين اللوحين ، فما وضعت ردائي حتّى جمعت القرآن . انظر حلية الأولياء 1 : 67 ؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 2 : 51 .
وفي خبر طويل عن الإمام الصادق عليه السّلام ، أنّه عليه السّلام حمله وولى راجعا نحو حجرته وهو يقول :فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ.
انظر : مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 2 : 51 ؛ الاحتجاج للطبرسي 82 ؛ كتاب سليم بن قيس 72 .
( 3 ) الأوّل بالتخفيف بخلاف الثاني ، كما لا يخفى . محمد حسين