على أنّ البصريّ لا عبرة بكلامه .
ولو قيل : سياق الآية يدلّ على أنّ المراد بالولاية المحبّة والنصر ، لكونهما المراد في الآية السابقة واللّاحقة .
قلنا : ممنوع ؛ بل المراد بقوله تعالى
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » « 2 » . قبول ولاية اللّه ورسوله وولاية عليّ في الآية السابقة ، وفي أخبارنا دلالة عليه . مثل ما رواه في المجالس « 3 » عن الباقر عليه السّلام ، في قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
قال : إنّ رهطا من اليهود أسلموا ، منهم عبد اللّه سلام ، وأسد ، وثعلبة ، وابن أمين ، وابن صوريا . فأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : يا نبيّ اللّه ، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيّك يا رسول اللّه ومن وليّنا بعدك ؟ فنزلت الآية
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
الآية .
قال رسول اللّه : قوموا ؛ فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سائل خارج ، فقال يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم . قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك الرجل الّذي يصلّي . قال : على أيّ حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا ، فكبّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكبر أهل المسجد ؛ فقال النبيّ : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وليّكم بعدي ، قالوا : رضينا باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّا ، وبعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وليّا ؛ فأنزل اللّه
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 4 » الآية .
ومحمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام من التابعين في الطبقة الثالثة ، مقبول القول والرّواية عند المخالفين أيضا بلا خلاف .
يظهر منهم - مع أنّه لا عبرة بالسّياق بعد فعل عثمان في القرآن ، وكذا ردّ عمر
هامش
( 1 ) المائدة : 56 .
( 2 ) تفسير الحبريّ 261 ؛ تفسير فرات 38 ؛ شواهد التنزيل 1 : 235 .
( 3 ) أمالي الصدوق 108 ح 4 .
( 4 ) المائدة : 56 .