تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

الآية الأولى من سورة البقرة : قوله تعالى لإبراهيم عليه السّلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ

124 . فإنّه لمّا جمع إبراهيم عليه السّلام معالي الخصال ، قال له تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فتمنّى إبراهيم أن يجعله في ذرّيّته إلى يوم القيامة بقوله :
مِنْ ذُرِّيَّتِي
أي : واجعله بعض ذرّيّتي دائما ، وفي ذرّيّتي إلى يوم القيامة . فأجابه تعالى إلى ذلك باستثناء الظالم بقوله
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » . قوله :
هامش
( 1 ) قال الطبريّ في تفسيره 1 : 530 و 531 « ذكر من قال : لا يكون إمام ظالما : وهم : مجاهد وعكرمة وسفيان وابن عبّاس وغيرهم . وقال إسماعيل بن كثير في تفسيره 1 : 294 الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا راويا . وقال الماورديّ أيضا في تفسيره « النكت والعيون » 1 : 185 : في تفسير قوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ: إنّ العاصي والظالم لا يستحقّ الإمامة . وجاء في تفسير الزمخشريّ 1 : 184 :وَمِنْ ذُرِّيَّتِيعطف على الكاف ، كأنّه قال : وجاعل بعض ذرّيّتي ؛ كما يقال لك سأكرمك ، فتقول : وزيدا .« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »أي من كان ظالما من ذرّيّتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة ، وإنّما ينال من كان بريئا من الظلم . وهذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقدّم للصلاة . وعن ابن عيينة : لا يكون الظالم إماما قطّ ، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنّما هو لكفّ الظّلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم .