وروى ابن الأثير في النهاية في اللّغة « 1 » . وفي الفائق « 2 » ، والقاموس أيضا ؛ ففي القاموس : الثّقل « محرّكة » متاع الرّجل ، ونفيس الشيء ومصونه ، ومنه حديث « إنّي تارك فيكم الثّقلين » « 3 » .
وفي الفائق : الثّقل : المتاع المحمول على الدابّة ، وإنّما قيل للجنّ والإنس « الثقلان » ، لأنّهما قطّان « 4 » للأرض . فكأنّهما ثقلاها ، وقد يشبّه بهما الكتاب والعترة في كون الشريعة والدّين تصلح بهما وتعمر كما عمرت الدّنيا بالثّقلين .
وقيل : لأنّ الأخذ بهما ثقيل ، يقال لكلّ خطر نفيس : « ثقل » ، فسمّاهما ثقلين إعظاما لقدرهما ، وتفخيما لشأنهما « 5 » .
أقول : الثّقل هنا وصف للكتاب والعترة ، فهو محرّك ، كالحسن ، ومعناه الوزين وبالفارسيّة « گرانبها » ، ووجه الشبه ظاهر .
فوائد
الأولى : المراد بالعترة أهل بيته ، وهم المذكورون في آية التطهير « 6 » والمباهلة « 7 » ، وقد استفاضت النصوص في تفسير أهل البيت لعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 216 .
( 2 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 170 .
( 3 ) القاموس المحيط 3 : 502 .
( 4 ) قطّان جمع قاطن ، ككفّار جمع كافر ، أي الساكنون في الأرض . ( محمد حسين )
( 5 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 170 .
( 6 ) قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًالأحزاب : 33 . وسيجيء ذكر آية التطهير في الآية السابعة والعشرين من هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى .
( 7 ) وهي قوله تعالىفَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَآل عمران : 61 . وسيجيء ذكر آية المباهلة في الآية الرابعة من هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى .