بعض العامّة ، وليس بشيء « 1 » .
وفي [ تفسير ] البيضاويّ : في الآية دلالة على عصمة الأنبياء بعد البعثة « 2 » ، وفيه أنّ المشتقّ وإن كان حقيقة في المتلبّس بالمبدأ حين التّلبّس ، لكن النصّ المزبور ، وقوله تعالى
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
، أوجب صرفه إلى من تلبّس بالظلم في وقت ما ، كما عرفت بيانه .
والذرّيّة أعمّ من النبيّ والوصيّ ، وكذلك الإمام هو الذي يؤتمّ به سواء كان نبيّا أو وصيّا ، فلا تختصّ بالأنبياء كما توهّمه المفسّر ؛ على أنّ الأنبياء السالفة جلّهم كانوا أوصياء .
هامش
( 1 ) أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم ، اسمه عبد مناف ، وقيل : اسمه عمران ، وهو عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ووالد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ولد قبل مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخمس وثلاثين سنة ، وتوفّي في النصف من شهر شوّال في السنة العاشرة من النبوّة ؛ ولم يكفر أبو طالب باللّه قطّ . وكان من أوصياء الأنبياء ، وقد آمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بداية أمره ، ولم يعبد صنما قطّ . وأجمع الشيعة وعلماؤهم على إسلام أبي طالب عليه السّلام .
وأشعاره في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والدفاع عنه مشهورة .
قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب عليه السّلام ، وأن يدوّن ، وقال : تعلّموه وعلّموه أولادكم ؛ فإنّه كان على دين اللّه ، وفيه علم كثير .
ويكفينا من الاستدلال على إيمان أبي طالب عليه السّلام ما رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 14 : 83 .
عن الباقر عليه السّلام ، قال : سئل عمّا يقوله النّاس من أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار ! فقال : لو وضع إيمان أبي طالب عليه السّلام في كفّة ميزان ، وإيمان هذا الخلق في الكفّة الأخرى لرجح إيمانه . ألم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان يأمر أن يحجّ عن عبد اللّه وابنه محمّد وأبي طالب صلوات اللّه عليهم في حياته ، ثمّ أوصى في وصيّته بالحجّ عنهم ؟
وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة ؛ إنّما عنى أبا طالب .
والكتب الّتي ألّفت في إيمان أبي طالب عليه السّلام من العامّة والخاصّة تتجاوز السبعين كتابا . انظر : مقدّمة كتاب مواهب الواهب في فضائل والد أمير المؤمنين أبي طالب عليهما السّلام 12 - 29 .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 80 ، 81 ، 111 .