لقلت فيك اليوم مقالا ؛ بحيث لا تمرّ بملإ من المسلمين إلّا أخذ من تراب نعلك وفضل طهرك يستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك ، ترثني وأرثك ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . يا عليّ أنت تؤدّي ديني ، وأنت في الآخرة أقرب النّاس منّي ، وأنت غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين ، وأنت أوّل من يرد عليّ الحوض ، وأنت أوّل داخل في الجنّة من أمّتي ، وشيعتك على منابر من نور ، حربك حربيّ ، وسلمك سلمي ، وسرّك سرّي ، وعلانيتك علانيتي ، وسريرة صدرك سريرة صدري ، وأنت باب علمي ، ولدك ولدي ، ولحمك لحمي ، وجسمك جسمي ، ودمك دمي ، وإنّ الحقّ معك ، وعلى لسانك ، وفي قلبك ، وبين عينيك ، والإيمان مخالط لحمك ودمك ؛ كما خالط لحمي ودمي ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أبشّرك أنّك وعترتك في الجنّة ، وعدوّك في النّار ، ولا يرد على الحوض مبغض لك ولا يغيب عنك محبّك « 1 » .
ورواه أحمد بن حنبل أيضا إلى قوله « من تحت قدميك للبركة » .
وبالجملة ، الأخبار الناصّة في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ : « أنت وارثي » مستفيضة من الطرفين ؛ بل كادت أن تكون متواترة ، وكلّ ذلك من شواهد أنّ المراد بالآية ايراث اللّه الكتاب عليّا وأولاده الطاهرين عليهم السّلام ، فيكون قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للولي « أنت وارثي » بايراث اللّه ووحيه ، وهذا نصّ على الخلافة والوصاية والإمامة عند من ليس له لجاج ، أو في ذهنه الاعوجاج ، والحمد للّه على أوّل النّعم .
هامش
( 1 ) - المناقب للخوارزميّ 129 ، 311 ، 317 ؛ خصائص الأئمّة 75 ؛ مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازليّ 237 - 239 ؛ قصص الأنبياء لقطب الدّين الراونديّ 359 - 372 .