الإمام ، والمقتصد : العارف بالإمام ، والظالم لنفسه : الّذي لا يعرف الإمام « 1 » .
أقول : إن كان التقسيم المذكور إلى الثلاثة للمصطفين ، لزم أن يكون الظالم مصطفى للّه والتالي باطل ، فوجب أن يكون الميراث الكتاب مختصّا بالعترة الطّاهرة من ولد فاطمة عليها السّلام ، والتقسيم لمطلق ولدها ، والمراد المصطفين الّذين أورثهم الكتاب ؛ آل محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين العترة الطاهرة ، وعليّ عليه السّلام سيّدهم وأفضلهم ، وهذا أظهر .
ومن طريق الجمهور ما رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه أنّ المراد بالاسم الموصول « 2 » عليّ عليه السّلام ؛ وحينئذ فالاتيان بصيغة الجمع : إمّا تشريف أو تشريك له لذريّته وهو الأظهر . وايراث اللّه كتابه للعترة الطاهرة « 3 » كناية عن قيامهم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في دعوة الخلق وتبليغ النواميس الإلهيّة وإرشاد النّاس سبل السلام ، أو تصريح بعلمهم بالكتاب من اللّه سبحانه وتعالى علما لدنيّا ، فيجب على غيرهم اتّباعهم بقوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
وهو المعنيّ بالخليفة والإمام ، أو نصّ على كونهم أفضل ، فيكونون خلفاء على غيرهم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل .
وبالجملة ، هذه منقبة لا يساويها مناقب ، ويشهد بهذا التفسير من الآية الكريمة قوله تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
« 4 » .
فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّا عليه السّلام داخلان في العموم ، فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أولى بأولي أرحامه ، وأولو الأرحام أولى به ؛ والتقييد بكونهم مؤمنين مهاجرين يخرج غير
هامش
( 1 ) - الأصول من الكافي 1 : 215 .
( 2 ) - يقصد « الذين » ، في قوله عليه السّلام : فنحن الذين اصطفانا اللّه .
( 3 ) - سنن الترمذيّ 5 : 41 سورة الملائكة ، نور الأبصار للشبلنجيّ 227 .
( 4 ) - الأحزاب : 6 .