الاجمال للغرض والحكمة ، فيكون عليّ عليه السّلام أولى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من كلّ أحد في كلّ أمر ، وهذا الإطلاق ليس إلّا للإمام ، ويشهد به الأخبار المستفيضة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ عليه السّلام : أنت وارثي ، منها ما مضى في حديث المنزلة وغيرها « 1 » .
ومنها ما رواه من المخالفين أحمد بن حنبل مرفوعا عن سلمان وأنس ، عنه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : قلت له : يا رسول اللّه ، من وصيّك ؟ قال يا سلمان ، من كان وصيي أخي موسى ؟ قلت : يوشع بن نون . قال : فإنّ وصيي ووارثي ويقضي ديني وينجز وعدي عليّ بن أبي طالب « 2 » .
ورواه ابن مردويه « 3 » بزيادة فضائل له .
وظاهر إنّ وصيّ الإنسان هو القائم مقامه بأموره الهامّة ، وما أمر أهمّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من إقامة الدّين وهداية الأمّة إلى سنن المرسلين ، وهو المعنيّ بالإمام . قوله :
« ووارثي » . ولا إرث للنبيّ يرثه الوليّ إلّا الكتاب والعلم وآثار النبوّة ؛ وينصرف إليه الإطلاق في أمثال المقام لعدم اعتنائهم بالدراهم والدّنانير ، ولذا شاع في الأخبار « أنّ الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا ، وإنّما يورثون العلم » ، وقد مضى عند ذكر حديث المنزلة أنّ عليّا عليه السّلام سأله : ما أرث منك ؟ فقال : ما كان ميراث الأنبياء ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : وما كان ميراث الأنبياء ؟ قال : كتاب اللّه وسنّة نبيّهم « 4 » .
ومن ذلك ما رواه الخوارزميّ في المناقب : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال يوم فتح خيبر :
« لولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى ابن مريم عليهما السّلام ،
هامش
( 1 ) - سبق تخريجه آنفا .
( 2 ) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 615 ؛ مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازلي 200 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 208 ، 256 ؛ المناقب للخوارزميّ 85 ، 129 ، في حديث طويل ؛ مجمع الزوائد 9 : 147 ؛ فرائد السمطين 1 : 85 ، 145 ، 269 - 272 .
( 3 ) - نهج الايمان 200 ، 202 ، نقلا عن ابن مردويه .
( 4 ) - فضائل الصحابة لأحمد 2 : 638 ح 1085 .