فقال : إنّما تركتك لنفسي ؛ أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ذاكرك أحد . فقل « أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه » لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ما أخّرتك إلّا لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي .
وفي بعض روايات ابن المغازلي « 1 » زيادة قوله صلّى اللّه عليه وآله « اللّهمّ هذا منّي وأنا منه ، بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه ، فهذا عليّ مولاه » ، ثمّ قال ابن المغازلي : ثمّ رأى عمر بعد ذلك عليّا عليه السّلام ؛ فقال : بخّ بخّ لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم .
وفي بعض طرق ابن حنبل « 2 » ، قال عليّ عليه السّلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما الّذي أرث منك يا نبيّ اللّه ؟ قال : ما ورثه الأنبياء قبلي ، قال : وما هو ؟ قال : كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم .
قال الحسكانيّ بعد ذلك : الحديث صحيح الإسناد . وفي رواية الترمذيّ « 3 » من حديث ابن عمر بلفظ « آخى رسول اللّه بين أصحابنا ؛ فجاء عليّ عليه السّلام تدمع عيناه ، قال : يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك ، ولم تواخ بيني وبين أحد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنت أخي في الدنيا والآخرة » . قال الترمذيّ : حسن صحيح .
ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده « 4 » ، وأخرج الترمذيّ بمعناه بإسناده عن زيد بن أرقم ، قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده ، فذكر عليه قصّة مؤاخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين الصّحابة ؛ فقال عليّ عليه السّلام : لقد ذهبت روحي ،
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه في مناقب ابن المغازلي ، ولكن نقل عنه في إحقاق الحقّ 5 : 79 ؛ وكشف اليقين 206 - 208 ؛ والطرائف 148 - 150 .
( 2 ) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1 : 525 ح 871 و 2 : 638 ح 1085 ؛ المناقب للخوارزميّ 150 - 152 ؛ المستدرك للحاكم 3 : 14 باختصار ؛ فرائد السمطين 1 : 112 - 121 .
( 3 ) - سنن الترمذيّ 5 : 300 .
( 4 ) - فضائل الصحابة لأحمد 2 : 597 ح 1019 .