تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
واختلف وجه تعلّقهما فتوارد التعلّقين على شيء واحد غير محال كما سنبيّنه . فإن قيل فما الذي حملكم على إثبات مقدور بين قادرين ؟ قلنا البرهان القاطع على أنّ الحركة الاختياريّة مفارقة للرعدة ، وإن فرضت الرعدة مرادة للمرتعد ، ومطلوبة له أيضا ، ولا مفارقة إلّا بالقدرة ، ثم البرهان القاطع على أنّ كل ممكن فتتعلّق به قدرة اللّه تعالى ، وكل حادث ممكن ، وفعل العبد حادث فهو إذا ممكن . فإن لم تتعلّق به قدرة اللّه تعالى ، فهو محال . فإنّا نقول الحركة الاختياريّة من حيث أنّها حركة حادثة ممكنة مماثلة لحركة الرعدة ، فيستحيل أن تتعلّق قدرة اللّه تعالى بإحداهما ، وتقصر عن الأخرى ، وهي مثلها ؛ بل يلزم عليه محال آخر وهو أنّ اللّه تعالى لو أراد تسكين يد العبد إذا أراد العبد تحريكها ، فلا يخلو إمّا أن توجد الحركة ، والسكون جميعا ، أو كلاهما لا يوجد ، فيؤدّي إلى اجتماع الحركة والسكون ، إلى الخلو عنهما ، والخلو عنهما مع التناقض يوجب بطلان القدرتين ؛ إذ القدرة ما يحصل بها المقدور عند تحقّق الإرادة ، وقبول المحلّ . وإن ظنّ أنّ مقدور اللّه تعالى يترجّح لأنّ قدرته أقوى ، فهو محال لأنّ تعلّق القدرة بحركة واحدة ، لا تفضل تعلّق القدرة الأخرى بها ، إذ كانت فائدة القدرتين الاختراع ، وإنّما قوته باقتدار على غيره ، واقتداره على غيره غير مرجّح في الحركة التي فيها الكلام ، إذ حظ الحركة من كل واحدة من القدرتين أن تصير مخترعة بها والاختراع يتساوى ، فليس فيه أشدّ ، ولا أضعف حتى يكون فيه ترجيح . فإذا الدليل القاطع على إثبات القدرتين ساقنا إلى إثبات مقدور بين قادرين ( غ ، ق ، 91 ، 2 ) - لا يعقل تعلّق القدرة بالمقدور إلّا من حيث التأثير ، والإيجاد وحصول المقدور بها ( غ ، ق ، 92 ، 10 ) - النسبة بين المقدور والقدرة نسبة المسبّب إلى السبب ، وهو كونه به ، فإذا لم يكن به لم يكن بينهما علاقة ، فلم تكن قدرة إذ كل ما لا تعلّق له ، فليس بقدرة ؛ إذ القدرة من الصفات المتعلّقة ، قلنا هي متعلّقة ، وقولكم إنّ التعلّق مقصور على الوقوع بها ، يبطل بتعلّق الإرادة ، والعلم ؛ وإن قلتم إنّ تعلّق القدرة مقصور على الوقوع بها فقط ، فهو أيضا باطل ، فإنّ القدرة عندكم تبقى ، وإذا فرضت قبل الفعل ، فهل هي متعلّقة أم لا ؟ فإن قلتم لا ، فهو محال ؛ وإن قلتم نعم ، فليس المعني بها وقوع المقدور بها ؛ إذ المقدور بعد لم يقع ، فلا بدّ من إثبات أمر آخر من التعلّق سوى الوقوع بها . إذ التعلّق عند الحدوث يعبّر عنه بالوقوع بها ، والتعلّق قبل ذلك مخالف له ، فهو نوع آخر من التعلّق ؛ فقولكم : إنّ تعلّق القدرة به نمط واحد ، خطأ . وكذلك القادريّة القديمة عندهم ، فإنّها متعلّقة بالعلم في الأزل ، وقبل خلق العالم . فقولنا أنّها متعلّقة صادق ، وقولنا أنّ العالم واقع بها كاذب ، لأنّه لم يقع بعد ، فلو كانا عبارتين عن معبّر واحد ، لصدق أحدهما حيث يصدق الآخر ( غ ، ق ، 92 ، 13 ) - زاد ( النظّام ) على القول بالقدر خيره وشرّه منا قوله : إنّ اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي ، وليست هي مقدورة للباري تعالى ، خلافا لأصحابه فإنّهم قضوا بأنّه قادر عليها لكنّه لا يفعلها لأنّها قبيحة ( ش ، م 1 ، 54 ، 3 ) - أمّا أمور الآخرة فقال ( النظّام ) : لا يوصف
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1005 | سميح دغيم