تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1421

مساهمون:

ص١٤٢١
فاستقام كلامنا لفظا ومعنى ، وانحرف كلامكم عن سنن الجادة ( ش ، ن ، 21 ، 9 ) - نقول ( الشهرستاني ) العموم إذا حصل معنى مفهوم من لفظ متصوّر في ذهن كان شموله بالسويّة ، لست أقول شموله بالنسبة إلى سائر الموجودات ، بل أقول شموله بالنسبة إلى قسميه الأخصّين به ، وهو الوجوب والجواز ، والقول بأنّه في الواجب أولى . وأوّل تفسير لمعنى الواجب أي هو ما يكون الوجود له أولى وأوّل ، حتى لو تركنا لفظ الواجب جانبا وقلنا الوجود ينقسم إلى ما يكون الوجود له أولى وأوّل ، وإلى ما يكون الوجود له لا أولى ولا أوّل ، كان التقسيم صحيحا مفيدا لفائدة الأولى ، ثم الوجوب لا يفهم إلّا وأن يفهم الوجود أوّلا ، حتى لو رفع الوجود في الوهم ارتفع الوجوب بارتفاعه ، وهو معنى ذاتيّ ، فالوجود ذاتيّ للواجب بهذا المعنى ، وبمعنى أنّه أولى به ، وأنّه لذاته وبذاته ، وأنّه لغيره على خلاف ذلك ( ش ، ن ، 205 ، 16 ) - وقوع لفظ الواجب على الواجب بالذات والواجب بالغير بالاشتراك اللفظيّ ( ف ، م ، 59 ، 1 ) - أما عبّاد فإنّه زعم أنّ ما علم اللّه أنّه يكون فهو واجب ، وما علم أنّه لا يكون فهو ممتنع ، والواجب والممتنع غير مقدور ( ف ، م ، 133 ، 21 ) - إذا تحقّق ما قرّرناه من امتناع الغرض في أفعاله ، ووجوب رعاية الصلاح والأصلح ، لزم منه هدم ما بنى عليه من وجوب الثواب والعقاب والخلق والتكليف ، وغير ذلك مما عددناه من مذهبهم ، فإنّهم لم يقضوا بوجوبه إلّا بناء على رعاية الصلاح والأصلح لا محالة . ثم إنّ " الواجب " قد يطلق على الساقط ، ومنه يقال للشمس والحائط إنّهما واجبان ، عند سقوطهما . وقد يطلق على ما يلحق بتاركه ضرر . وقد يطلق على ما يلزم من فرض عدمه المحال . والمفهوم من إطلاق اسم الواجب ليس إلّا ما ذكرناه ، وما سواه فليس بمفهوم . ولا محالة أنّ الواجب بالاعتبار الأوّل غير مراد ، والثاني فقد بان بأنّه مستحيل في حق - اللّه تعالى - لانتفاء الأغراض عنه ، والثالث أيضا لا سبيل إلى القول به ، إذ الخصوم متّفقون على وجوب التمكين مما كلّف به العبد ، وكيف يمكن حمل الوجوب على هذا الاعتبار مع الاعتراف بتكليف أبي جهل بالإيمان ، وهو ممنوع منه ، لعلم اللّه - تعالى - أنّ ذلك منه غير واقع ، ولا هو إليه واصل ( م ، غ ، 229 ، 11 ) - قالت المعتزلة : إنّا لو قدّرنا أنّ الوعيد السمعيّ لم يرد ، لما أخلّ ذلك بكون الواجب واجبا في العقل ، نحو العدل والصدق والعلم وردّ الوديعة ، هذا في جانب الإثبات ، وإمّا في جانب السلب ، فيجب في العقل أن لا يظلم وأن لا يكذب وأن لا يجهل وأن لا يخون الأمانة . ثم اختلفوا فيما بينهم فقالت معتزلة بغداد ، ليس الثواب واجبا على اللّه تعالى بالعقل ، لأنّ الواجبات إنّما تجب على المكلّف لأنّ أداءها كالشكر للّه تعالى ، وشكر المنعم واجب لأنّه شكر منعم ، فلم يبق وجه يقتضي وجوب الثواب على اللّه سبحانه ، وهذا قريب من قول أمير المؤمنين عليه السلام . وقال البصريّون بل الثواب واجب على اللّه تعالى عقلا كما يجب عليه العوض عن إيلام الحيّ ، لأنّ التكليف إلزام بما فيه مضرّة ، كما أنّ الإيلام إنزال مضرّة ، والإلزام كالإنزال ( أ ،