تكلّمنا فيها بالنفي والإثبات ، ولم نقل على الإطلاق إنّه شيء ثابت على حياله موجود ، فإنّ الموجود المحدث إمّا جوهر وإمّا عرض ، وهو ليس أحدهما بل هو صفة معقولة لهما ، فإنّ الجوهر قد يعلم بجوهريّته ولا يعلم بحيّزه ، وكونه قابلا للعرض ، والعرض يعلم بعرضيّته ولا يخطر بالبال كونه لونا أو كونا ، ثم يعرف كونه لونا بعد ذلك ولا يعرف كونه سوادا أو بياضا ، إلّا أن يعرف ، والمعلومان إذا تمايزا في الشيء الواحد رجع التمايز إلى الحال ( ش ، ن ، 136 ، 5 )
موجود مطلق
- أمّا الموجود المطلق الذي لا يتعلّق بوجود الواجد له فهو الثابت الكائن الذي ليس بمنتف ولا معدوم ( أ ، م ، 27 ، 15 )
موجود من الوجهين
- بهذه الطريقة نمنع من وقوع مسبّب واحد عن سببين ، يبيّن ما قلناه إن سبب هذا الفعل إذا وجد فلا يخلو من أن يجب وجود الفعل أم لا يجب ، فإن لم يجب وجوده وجب خروجه من أن يكون سببا له ، وأن يكون الفعل واقعا على جهة الابتداء ، وإن وجب وجوده لم يكن لإرادته تأثير فيه ، فيجب كونه موجودا بالسبب فقط ، وهذا يمنع من صحّة كونه موجودا من الوجهين ، ( أي موجودا معدوما ) ( ق ، غ 9 ، 121 ، 11 )
موجودات
- إنّ الموجودات التي وجدت هي التي لم تكن قبل كونها موجودة ( ش ، ق ، 523 ، 17 )
- الموجودات كلها على ضربين : قديم لم يزل ، ومحدث لوجوده أوّل ( ب ، ت ، 41 ، 3 )
- أنّ الموجودات كلها على قسمين . منها : قديم لم يزل وهو اللّه تعالى ، وصفات ذاته التي لم يزل موصوفا بها ولا يزال كذلك . وقولهم :
" أقدم ، وقديم " موضوع للمبالغة في الوصف بالتقدم وكذلك أعلم وعليم ، وأسمع وسميع .
والقسم الثاني : محدث ، لوجوده أوّل ، ومعنى المحدث ما لم يكن ثم كان ، مأخوذ تلك من قولهم : حدث بفلان حادث . من مرض ، أو صداع ؛ وأحدث بدعة في الدين ، وأحدث روشنا ، وأحدث في العرصة بناء ، أي فعل ما لم يكن من قبل موجودا ( ب ، ن ، 16 ، 5 )
- كان ( الأشعري ) يقول إنّ الموجودات على قسمين ، منها ما لا يقتضي بوجوده ما يتعلّق به من محلّ أو غيره ، ومنها ما يقتضي محلّا أو متعلّقا به . وسواء كان ذلك أزليّ الوجود أو حادث الوجود لا يفترق الحكم في ذلك ، فإن كان أزليّ الوجود أمكن وجاز انقسامه إلى هذين الوصفين كما إذا كان حادث الوجود ( أ ، م ، 28 ، 21 )
- إنّ الموجودات في الحال ، وإن كانت متناهية فالممكنات في الاستقبال غير متناهية ، ونعلم الممكنات التي ليست بموجودة ، أنّه سيوجدها أم لا يوجدها ، فيعلم إذا ما لا نهاية له ، بل لو أردنا أن تكثر على شيء واحد وجوها من النسب ، والتقديرات لخرج ذلك عن النهاية ، واللّه تعالى عالم بجميعها ( غ ، ق ، 100 ، 4 )
- أمّا الموجودات فتنقسم ، عند الحكماء ، إلى واجب الوجود لذاته ، وهو اللّه - تعالى - وممكن ، وهو ما عداه ( خ ، ل ، 54 ، 15 )