تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1353

مساهمون:

ص١٣٥٣
يحيل الصفة المقتضاة عن صفة الذات وعليها يقف التعلّق ، فقد اعترف بما أردناه لأنّه قد صار العدم مانعا من التعلّق بواسطة وإن لم يكن بنفسه مانعا . وإنّما نعلم ثبوت صفة الوجود للقدرة وغيرها من الذوات على حدّ التفصيل فثبت لنا أنّ العدم الطارئ يحيل التعلّق الذي يتبع الوجود بأن نقول : قد ثبت إنّ الفاعل يؤثّر في حصول القدرة ولا صفة تتعلّق بالفاعل إلّا صفة الوجود . فيجب ثبوت هذه الصفة له على التفصيل ( ق ، ت 1 ، 133 ، 13 ) - إذا عدمت القدرة استحال الفعل بها لخروجها عن التعلّق ولخروجها عن أن توجب الصفة للقادر ، فبطل ما ظنّه الخصم . وليس يلزمنا إذا جعلنا العدم موجبا لزوال التعلّق أن يكون كل موجود متعلّقا أو كل ما لا يتعلّق لا يكون موجودا ، لأنّ كل ذلك عكس . والطرد في هذا الباب أنّ كل ما يتعلّق بغيره فلا بدّ من أن يكون موجودا . فهو كما يجعل من شرط العلّة الموجبة الوجود ثم لا يجب في كل ما هو موجود أن يكون موجبا وفي كل ما ليس بموجب أن لا يكون موجودا ( ق ، ت 1 ، 134 ، 24 ) - ثبت أنّه لا بدّ من تعلّق الإرادة عند الوجود دون العدم ، وكما يصحّ الاستدلال بكون قادرا على أنّه موجود ، فكذلك بكل صفة حظّها هذا الحظ في التعلّق بالغير كنحو كونه عالما . وإذا قيل في كونه حيّا أنّه يدلّ على ذلك فلأجل أنّه يدلّ على كونه مدركا ، ولكونه مدركا تعلّق بما أدركه ، ولا يثبت التعلّق إلّا عند الوجود . فعلى هذا يصحّ الاستدلال بكونه قادرا على أنّه حيّ . ثم بكونه حيّا على أنّه مدرك . ثم يستدلّ بذلك على كونه موجودا ، إذ ليس يفتقر العلم بكونه حيّا ومدركا إلى العلم بأنّه موجود . وعلى هذا يجب أن يصحّ الاستدلال بكونه مريدا على أنّه موجود ، لأنّ العلم بكونه مريدا إنّما يقف على العلم بحكمته جلّ وعزّ ، وذلك ممكن من دون العلم بتفصيل صفة الوجود فيه ، ولكنه تقدّم القول في كونه عالما وقادرا ، لأنّ القول فيهما أظهر وليس يحتاج فيهما إلى واسطة كما يحتاج في كونه حيّا وكونه مدركا أو مريدا وكارها ( ق ، ت 1 ، 135 ، 7 ) - إنّ المعدوم له حكم يفارق الموجود ، حتى يثبت بين حكميهما من التنافي والتضادّ مما يثبت بين المعدوم والوجود لو كان للمعدوم بكونه معدوما صفة . وذلك لأنّ من حكم المعدوم أن يصحّ تعلّقه بالقادر ومن حكم الموجود أن يزول تعلّقه بالقادر . فقول من أجاز حدوثه من جهتين يؤدّي إلى أن تكون الذات الواحدة من حيث حصلت لها إحدى الصفتين بالحدوث لا تتعلّق بالقادر ، ومن حيث لم تحصل الصفة الأخرى يصحّ تعلّقه بالقادر ، حتى يكون مقدوره من وجه غير مقدوره من وجه آخر . وكذلك فالموجود من حيث حصل موجودا يجب أن يثبت فيه حظّ المنع والتضادّ ، ومن حيث كان معدوما لا يثبت له هذا الحظ ، فكان يجب تردّده بين هذين الحكمين . وإلى هذا المعنى أشار في الكتاب حيث قال : ولو جاز ذلك لجاز أيضا أن يضاده ضدّه من وجه دون وجه وفي ذلك نقض التضادّ ( ق ، ت 1 ، 372 ، 23 ) - يوصف تعالى بأنّه موجود ، لأنّ المراد بذلك أنّه يختصّ بحال تصحّ عليه معه الأحكام التي تختصّ الموجود من صحّة رؤيته أو تعلّقه بغيره أو حلوله أو كونه محلّا إلى ما شاكله . وقد بيّنا