تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1280

مساهمون:

ص١٢٨٠

مفردات

- المفردات من العالم نوعان : أحدهما مفرد في ذاته ينتفي الانقسام عنه . والثاني مفرد في الجنس دون الذات ( ب ، أ ، 35 ، 8 )

مفسدة

- المفسدة : هي ما عنده يختار المكلّف المعصية ، والإخلال بالطاعة ، ولولاه لكان لا يختارها . وهي تنقسم إلى أقسام ثلاثة : فما يكون فعل المكلّف - لو وقع - فالواجب أن لا يفعله تعالى وإلّا قبح التكليف . وما يكون من فعل المكلّف ، فإنّما يجب عليه تعالى أن يمكنه من أن لا يفعله ، ويعرفه حالها إذا كان الوجه في كونه مفسدة أن تقع باختياره ، فأمّا إذا كان المعلوم أنّه يكون مفسدة على كل حال ، فلا بدّ من أن يمنعه تعالى منها إذا كان المعلوم أنّه بالمنع يمتنع ، فأمّا إن علم من حاله أنّه يمتنع بلا منع ، فليس ذلك بواجب ، لأنّ الغرض ألّا يقع باختياره ، أو يمنع المانع له . فإذا كان من فعل غير المكلّف والمكلّف ، فلا بدّ من أن يكون المعلوم أنّه لا يفعله ، أو يمنعه تعالى منه . ولذلك قلنا إنّه تعالى لو علم من حال بعض العباد أنّه إذا علم المعجز الذي هو القرآن ، سافر به إلى حيث لم تبلغه الدعوة ، وادّعاه معجزا لنفسه ، واستفسد به العباد ، أنّه يجب أن يمنعه تعالى من ذلك . وإن كان المعلوم أنّه لا يستفسد لم يجب المنع . فأمّا العبد إذا أضلّ غيره بالدعاء إلى الضلال ، فإنّما لم يجب المنع منه ، لأنّه قد كلّف الامتناع من ذلك ، فامتناعه باختياره ولا مصلحة له . ولأنّ لولاه لكان لا يفسد ابتداء أو بغير ذلك ، ولهذا قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إنّه تعالى لو علم من حال إبليس أنّه عند دعائه يضلّ العباد على وجه لولاه لكان لا يضلّ ، لمنعه من ذلك الإضلال ! ( ق ، م 2 ، 723 ، 15 ) - تكلّم ( عبد الجبّار ) في الفصل بين ما يعدّ تمكينا وبين ما يعدّ مفسدة ، فقال إنّ الذي يعدّ مفسدة هو أن يتقدّم له التمكين من الشيء وخلافه ، وقد علم أنّه يختار ما يفسده عند أمر من الأمور فذلك هو بصفة المفسدة . وعلى ذلك نقول إنّ إدلاء الحبل إلى الغريق وهو متمكّن من تخليص نفسه ومن إهلاكها بغير هذا الوجه ، فإذا علم أنّه يختار إتلافها عند ذلك جعل مفسدة . وبهذا يفارق التمكين ، وذلك أن لا يكون قد تقدّم له القدرة على الأمرين ، وبهذا الحبل يتمكّن منهما ، فما هذا سبيله يعدّ تمكينا ( ق ، ت 2 ، 396 ، 12 ) - إن قيل : هلّا قلتم : إنّ كل أمر وجد عنده القبيح فهو استفساد فيه ، فلا يصحّ أن تقولوا في تكليف من يعلم أنّه يكفر إنّه ليس باستفساد . قيل له : إنّه لا معتبر بالعبارات فيما يحسن له الشيء ويقبح ، ويجب الاعتماد فيه على المعاني . وقد بيّنا الفصل بين الأمرين من حيث المعنى ، فلا يقدح في ذلك الاشتراك بينهما في الاسم ، وإن كنّا قد بيّنا أن ما لأجله يسمّى الشيء مفسدة أنّ عنده يختار الفساد على وجه لولاه كان يختار الصلاح عليه ، وذلك يقتضي أنّه إنّما سمّي بذلك ؛ لأنّه كالداعي إلى ما يقدر عليه وعلى غيره ، فهو بمنزلة الإغراء بالقبيح والتزيين له ، والترغيب فيه ، وليس كذلك حال التمكين ؛ لأنّه لولاه لاستحال منه الفساد والصلاح ، فكيف يقال : إنّ ما به يتمكّن من مصلحته ومفسدته يكون لطفا . ولو جاز فيما هذا حاله أن يقال : إنّه لطف واستفساد لجاز في
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1280 | سميح دغيم