نفس القدرة والآلة أن يقال فيهما ذلك ، وهذا يوجب التباس حال الألطاف والدواعي بأنواع التمكين ، والعقل قد فصل بين الأمرين ( ق ، غ 11 ، 221 ، 1 )
- إنّ المقصد بإدلاء الحبل إلى من المعلوم أنّه يخنق به نفسه إن كان سلامته من الخنق والقتل ، فقد بيّنا أنّه ليس بنفع يحصل له بالإدلاء ، وأنّ الإدلاء فيه بمنزلة الحمل على الضرر ، ليتخلّص المحمول عليه منه ، فإن كان سلامته من الغرق مع العلم بأنّه يختار خنق نفسه وقتلها فيجب كونه قبيحا لأمرين : أحدهما أنّه مفسدة ، والثاني لأنّه قد قصد به من المنافع ما لا يوفي على المضرّة التي تحصل عنده ، لأنّ المقصد هو التخلّص من الغرق الذي نهاية ما فيه الهلاك ، مع تجويز التخلّص من دون الإدلاء . فإذا علم أنّه يقتل نفسه عند إدلاء الحبل عليه فقد كلّف أمرا ليتخلّص من ضرر مجوّز ، مع العلم بأنّه يختار مثل ذلك الضرر على وجه القطع ( ق ، غ 11 ، 223 ، 13 )
- قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنّه يحسن أن يبعث تعالى الرسل إلى من يعلم أنّه إن أمره بتصديقه حاربه وعانده ، لأنّ ذلك تمكين . وقال في موضع آخر : يحسن منه بعثة الأنبياء إلى من يعلم أنّهم يزدادون كفرا بقتلهم وقتل أصحابهم . وهذا بيّن متى كان بعثتهم إليهم تمكينا من المحاربة وتركها ، والردّ عليهم وتركه ، وقتلهم وتركه . فأمّا إن وقع القتل والمحاربة منهم بعد البعثة على الوجه الذي يصحّ وقوعه من قبل ، وعلم تعالى أنّهم عند البعثة يختارون القبيح ولولاها لم يختاروا ذلك فيجب كون بعثته إليهم مفسدة . وإنّما أراد رحمه اللّه بما تقدّم أن تكون محاربتهم له على سبيل القصد إلى تكذيبه من حيث كان نبيّا وكذلك قتلهم إيّاه . وهذا بمنزلة تكذيبه والردّ عليه من حيث كان نبيّا في أنّ بعثته تمكين في ذلك ( ق ، غ 11 ، 227 ، 16 )
- إنّ المعتبر بما يريده تعالى بالمكلّف من المنزلة . فإذا أراد تعريضه لمنزلة مخصوصة ، وصحّ أن يكلّف ما يعلم أنّه يصل معه إلى تلك المنزلة لم يحسن تكليف ما يعلم أنّه يكفر .
ومتى أراد به منزلة عظيمة قد علم أنّه لا ينالها البتّة ( إلّا ) بضرب من التكليف حسن أن يكلّفه ما يعلم أنّه يكفر ببعضه أو كلّه . فإذا ثبت ذلك لم يحسن منه سبحانه تبقية التكليف على المؤمن على وجه يعلم أنّه يكفر ، مع أنّه يصحّ أن يكلّفه على وجه يعلم أنّه يؤمن ، ويستحقّ القدر الذي عرض له من الثواب . وقد بيّنا أنّ المفسدة إنّما تقبح لأنّه يقتضي أنّ المكلّف قد أتي فيما اختاره من المعاصي من جهة المكلّف ، ولأنّ المكلّف لو أراد نفعه لما فعل ما يفسد عنده ، لأن المعلوم من حاله أنّه متى لم يفعل ذلك ، والتكليف ثابت على ما هو عليه والتعريض للثواب ، أنّه يصلح ، ومتى فعل ذلك به اختار الفساد ، فيجب أن يكون في حكم الصادّ له عمّا عرّضه له ، وهذا يقبح ، ويجري مجرى المتناقض في الدواعي . وليس كذلك إذا بقي التكليف على المؤمن مع العلم بأنّه يكفر ؛ لأنّه قد عرّضه لمنزلة زائدة لا يصحّ أن ينالها إلّا بهذا التكليف الزائد . وإنّما يؤتى في حرمانه نفسه الثواب واستحقاقه العقاب من قبل سوء اختياره . فيجب حسنه ومفارقته للمفسدة ( ق ، غ 11 ، 251 ، 12 )
- فصل رحمه اللّه ( أبو هاشم ) بين المفسدة والمصلحة بأن قال : إنّه لا يمتنع أن لا يكون
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1281
مساهمون: سميح دغيم
ص١٢٨١