متولّد يصاحب السبب
- إنّ المبتدأ لا بدّ من قدرته ( الفاعل ) عليه قبل وجوده بوقت واحد ولا يزيده . وكذلك المتولّد الذي يصاحب السبب ، فأمّا إذا تأخّر عنه مثل النظر والعلم والاعتماد والحركة فإنّما يراد بذلك الوقت الواحد ، فسبيل القدرة أن تتقدّم بوقتين . وأمّا إن كان السبب يولّد أمثاله فالواجب تقدّمه على هذا السبب الأوّل بوقت واحد ، ثم يصحّ أن يعدم والمسبّب يقع بعد أوقات كثيرة ( ق ، ت 1 ، 426 ، 27 )
متولّدات
- إنّ المتولّدات وما يحلّ في الأجسام من حركة وسكون ولون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة فهو فعل للجسم الذي حلّ فيه بطبعه ، وأنّ الموات يفعل الأعراض التي حلّت فيه بطبعه ، وأنّ الحياة فعل الحيّ ، وكذلك القدرة فعل القادر ، وكذلك الموت فعل الميّت ( معمّر ) ( ش ، ق ، 405 ، 6 )
- أمّا المتولّدات ففيها نوع آخر من الاختلاف غير ما قدّمناه . ففي الناس من علّقها بالطبع على ما قاله أبو عثمان الجاحظ في أفعال الجوارح والمعرفة ، ولم يجعل الواقع عند الاختيار سوى الإرادة دون الحركات وما شاكلها .
وفيهم من قال : إنّ هذه الحوادث التي تحدث في الجمادات فإنّها تحصل فيها بطبع المحل ، وهو النظّام ، وإليه ذهب معمّر . فأمّا ثمامة بن الأشرس ، فإنّه جعل هذه الحوادث ما عدا الإرادة حدثا لا محدث له ( ق ، ش ، 387 ، 14 )
- إنّ المتولّدات مما للاختيار فيه مدخل ، فيقع مرّة بأن يختار الفاعل ما هو كالواسطة فيه ، ولا يقع أخرى بأن لا يختار الفاعل ما هو كالواسطة فيه . يزيد ذلك توضيحا ، أنّ السبب لا يمتنع حصوله ثم لا يحصل المسبّب ، بأن يعرض عارض فيمنعه من التوليد ، ومتى وجب حصوله عند حصول السبب وزوال الموانع فإنّ حاله كحال المبتدأ عند تكامل الدواعي ، فإنّه يحصل لا محالة ، فمن أين الفرق بينهما ( ق ، ش ، 388 ، 7 )
- لا تخرج جملة المتولّدات عن أقسام ثلاثة .
فإمّا أن يقال : لا يصحّ وجوده إلّا في محلّ القدرة كما قلناه في النظر والعلم . وإمّا أن يصحّ وجوده في غير محلّ القدرة كما نقوله في الحركات الموجودة في هذه الأجسام عن الاعتماد الذي نفعله في أيدينا . وإمّا أن يكون بين محلّ القدرة وبين غيره كالتأليف الذي يصحّ وجوده بين محلّين . ثم لا فرق بين أن يكونا جميعا محل القدرة ، وبين أن يكون أحدهما محلّ القدرة . والآخر في غير محلّها على الصحيح من مذهبنا في أنّه لا يخرج عن التوليد . فيكون السبب في أحد المحلّين والمسبّب يوجد فيه وفي غيره . وكما أنّ هذه القضية واجبة في المسبّبات فالأسباب حكمها ذلك أيضا ، فقد نفعله في محلّ القدرة وقد نفعله في غير محلّها ( ق ، ت 1 ، 367 ، 18 )
- قد ثبت أن المتولّدات أجمع تقع بحسب ما يفعله الفاعل من الأسباب ، فلو لا أنّها فعله لما وجب أن تقع بحسب فعله . ألا ترى أنّ فعل الغير لمّا لم يحدث من جهته لم يقع بحسب فعله ؟ ويبيّن ذلك أنه إذا حدث هذا المسبّب ولم يكن له بدّ من محدث فأولى من تصرّف حدوثه إليه هو فاعل السبب لأنّه به أخصّ من غيره ( ق ، ت 1 ، 401 ، 8 )