تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
غيره ، وهذا شرك وكفر ، قالوا وإن كانت هو هي وكنّا لا نعلمها فقد صرنا لا نعلم اللّه عزّ وجلّ ، وهذا إقرار بأنّنا نجهله والجهل باللّه تعالى كفر به ، وقالوا لو أمكن أن تكون له مائيّة لكانت له كيفيّة ( ح ، ف 2 ، 174 ، 7 ) - مائيّة الشيء إنّما هي الجواب في سؤال السائل بما هو ، وهذا سؤال عن حقيقة الشيء وذاته ، فمن أبطل المائيّة فقد أبطل حقيقة الشيء المسؤول عنه بما هو ، لكنّ أوّل مراتب الإثبات فيما بيننا هي الإنيّة ، وهي إثبات وجود الشيء فقط ، وهذا أمر قد علمناه وأحطنا به ، ولا يتبعّض العلم بذلك فيعلم بعضه ويجهل بعضه ، ثم يتلوا الإنيّة التي هي جواب السائل بهل فيما بيننا السؤال بما هو ، وأمّا في الباري تعالى فالسؤال بما هو ، هو السؤال بهل هو ، والجواب في كليهما واحد فنقول ، هو حق واحد أوّل خالق لا يشبهه شيء من خلقه وإنّما اختلفت الإنيّة والمائية في غير اللّه تعالى لاختلاف الأعراض في المسؤول عنه ، وليس اللّه تعالى كذلك ولا هو حامل أعراضا أصلا ، هاهنا تقف ولا نعلم أكثر ، ولا هاهنا أيضا شيء غير هذا إلّا ما علّمنا ربّنا تعالى من سائر أسمائه كالعليم والقدير والمؤمن والمهيمن وسائر أسمائه ، وقد أخبر تعالى على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ له تسعة وتسعين اسما ( ح ، ف 2 ، 174 ، 13 )

مائية المكلّف

- دللنا على أنّ الحيّ القادر هو هذا الشخص ، وأبطلنا قول من قال : إنّه معنى فيه أو معنى مدبّر له وإن لم يكن فيه ، أو هو الشخص ومعنى فيه . وهذا القدر كاف في الوجه الذي قصدناه ؛ لأنّا رمنا بذلك بيان مائيّة المكلّف ( ق ، غ 11 ، 359 ، 1 )

مالك

- لم يصحّ أن يوصف تعالى في الحقيقة بأنّه يملك أفعال العباد ، لأنّه ليس بقادر عليها ، لكن شيوخنا رحمهم اللّه يحملون الإطلاق في ذلك إذا صحّ عن المسلمين على أنّ المراد به أنّه يملك المنع منها وإعدامها والإقدار عليها . فلمّا كان جلّ وعزّ هو المالك لما لوجوده يوجد ، ولما لعدمه يعدم ، جاز أن يقال إنّه مالكها ، كما يقال إنّه يملك السماء والأرض مع وجودهما ، والمراد به أنّه يملك إعدامهما وتصريفهما من حال إلى حال بالجمع والتفريق ، فلا يمتنع ذلك عندنا أن يقال إنّه مالك لكل شيء على هذا الوجه . ولا بدّ للخصم من أن يتأوّل ذلك ، لأنّ عنده أنّه لا يملك قلب الأعيان ( ق ، غ 8 ، 293 ، 4 ) - ولما قدّمناه في حدّ الرزق قلنا : إنّه تعالى لا يوصف بأنّه مرزوق ، وإنّ الشيء رزق له ، لاستحالة الانتفاع عليه ، وإنّما يوصف بذلك من يصحّ أن ينتفع . ولذلك صحّ أن يوصف تعالى بأنّه مالك لمّا لم يقتض ذلك صحّة الانتفاع بالشيء على الحدّ الذي اقتضاه الرزق ، ولذلك قد يوصف ما لا يملكه الإنسان بأنّه رزقه إذا أبيح له تناوله والانتفاع به ، وإن كان قبل التناول غير مالك له ؛ كالأمور المباحة ، وكبذل الطعام للغير ، إلى ما شاكله ( ق ، غ 11 ، 28 ، 7 ) - قد بيّنا من قبل أنّ الملك هو القدرة ، وأنّ المالك هو القادر ، فكلّ من قدر على شيء ولم يكن لأحد منعه منه على الوجه الذي يقتضي