تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1131

مساهمون:

ص١١٣١
وجوده وتقضي وقته ، وهذا السبب لم يوجد ولا تقضّى وقته . ولمّا قال بهذا القول سأل نفسه عن صحّة هذا الحكم في أحدنا ، فمنع من ذلك وقال : لا يجوز فيما يفعله أحدنا متولّدا أن يفعله مبتدأ أصلا ، وجعل الفرق بين القديم جلّ وعزّ وبيننا أنّ أحدنا يقدر بقدرة ولا يصحّ أن يتعدّى حكمها في التعلّق بالجزء الواحد على الشروط المذكورة إلى أزيد منه . فلو أنّه إذا فعل السبب تعلّقت قدرته بذلك المسبّب أن يوجده ابتداء ، كما تتعلّق بإيجاد مثله مبتدأ ، لكانت قد تعدّت في تعلّقها الجزء الواحد . فإذا لم يصحّ ذلك ، وجب أن تزول قدرته عن هذا المسبّب في وقت وجوده . فإذا كان القديم تعالى قادرا لنفسه ، لم يمتنع فيه أن يوجد نفس ما هو متولّد مبتدأ ؛ فإنّ مقدوره لا ينحصر في الوقت الواحد على الشرائط المذكورة . وهذا مذهب خطأ ، لأنّ الشيء يخرج عن كونه مقدورا بغير ما ذكره من الوجهين . فإذا جعل وجود سببه وجها في خروجه عن كونه مقدورا ، بطل ما جوّزه ( أ ، ت ، 590 ، 3 )

ما يقتضي التكليف وجوبه

- الكلام في بيان جملة ما يقتضي التكليف وجوبه اعلم أنّ التكليف منه - تعالى - كما لا يحسن إلّا بعد شروط تختصّه وتختصّ المكلّف ، فكذلك يقتضي وجوب أمور عليه - تعالى - لولا التكليف لما وجب ليصير بالتكليف ملتزما له . وذلك غير ممتنع ؛ لأنّه قد يجب الفعل لمكان فعل تقدّمه ؛ ألا ترى أنّ الواحد منّا قد يجب عليه إذا ألزم غيره الشاقّ العوض ، وإذا عقد مع غيره عقد معاوضة البدل ( ق ، غ 11 ، 426 ، 17 )

ما يقتضي قبح القبيح

- اعلم أنّ ما يقتضي قبح القبيح من كون القول كذبا ، والألم ظلما ، يجري في أنّه يجب أن يقتضي ذلك مجرى العلل الموجبة . فكما يستحيل حصول العلّة ، ولا يوجب موجبها ، كذلك يستحيل حصول وجه القبح ولا يوجب كون الفعل قبيحا . يبيّن ذلك أنّ تجويز حصوله من غير أن يوجب كون القبيح قبيحا ، يوجب إخراجه من أن يكون موجبا للقبح ، كما أنّ تجويز حصول الدلالة من غير حصول المدلول ، يوجب خروجها من كونها دلالة . وكذلك القول في سائر وجوه القبح . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو جوّزنا أن يقبح القبيح من العالم بقبحه ، ولا يستحقّ مع ذلك ذمّا ، لأدّى إلى أن لا يستحقّ عليه الذمّ على وجه من الوجوه ، لأنّ ما أوجب استحقاقه قد حصل ، والاستحقاق زائل . وكذلك القول فيما قدّمناه في وجوه القبح ، أنّ في جواز حصوله ، ولا يكون قبيحا ، إخراجه له من كونه وجها للقبيح . وإنّما يصحّ خلاف ما ذكرناه فيما يتعلّق باختيار مختار ( ق ، غ 6 / 1 ، 122 ، 5 )

ما يقع عنده القبيح

- إنّ ما يقع عنده القبيح يختلف . فمنه ما يكون إلجاء إليه ، ومنه ما يقع باختيار الفاعل من غير إلجاء . وما هذا حاله ينقسم . فمنه ما يقع عنده على وجه يكون دخولا في ضرر لا يعقب نفعا . فما هذا حاله يقبح لا محالة . وذلك نحو أن يحمل أحدنا على غيره بسيف ليقتله ، فمتى اختار الوقوف فقتله أو أضرّ به فما اختاره يقبح ؛ لما قدّمناه ، ولأنّه يلزمه التحرّز من هذه المضرّة بالهرب ، فمتى وقف فقد ترك الواجب