تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه : 50 ) ، ولم يقل : أضلّ ، وقال :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
( الليل : 12 ) ، ولم يقل : علينا إلّا ضلال ، ولا يجوز أن ينهي العباد عن شيء في العلانية ويقدّره عليهم في السر . ربنا أكرم من ذلك وأرحم ، فلو كان الأمر كما يقول الجاهلون ما كان يقول تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
( فصلت : 40 ) ، ولقال : اعملوا ما قدرت عليكم ، ولو كان الأمر كما قال المخطئون لما كان لمتقدّم حمد فيما عمل ولا على متأخر لوم ، ولقال : جزاء بما عمل بهم ، ولم يقل :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( الواقعة : 24 ) ( ب ، ق ، 118 ، 15 ) - إنّ الخير والشرّ بقضاء اللّه وقدره . وإنّا نؤمن بقضاء اللّه وقدره ، خيره وشرّه ، حلوه ومرّه . ونعلم أنّ ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وأنّ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلّا ما شاء اللّه كما قال عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
( الأعراف : 188 ) . وأنّا نلجأ في أمورنا إلى اللّه ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه ( ش ، ب ، 21 ، 4 ) - الأصل في القضاء والقدر والتخليق والإرادة أن لا عذر لأحد بذلك لأوجه ثلاثة : أحدهما أنّ اللّه تعالى قضى وخلق ، وما ذكر لمّا علم ، إنّ ذلك يختار ويؤثّر ، وبما أراد وخلق وقضى يصلون إليه ويبلغون ما أثروه ، فلم يكن لهم الاحتجاج بما هو آثر الأشياء عندهم وأخيرها ، على ما لم يكن لهم ذلك بالعلم والكتاب والإخبار إذ كانت بالتي يكون منهم مختارين مؤثرين ، وباللّه نستعين . والثاني إنّ جميع ما كان لم / يحملهم على ما هو فعلوه ، لم يدفعهم إليه ، ولا اضطرّهم بل هم على ما هم عليه ، لو لم يكن شيء من ذلك ، ويتوهم كونهم بلا ما ذكرت ، وقد مكّنوا أيضا من مضادات ما عملوا ، فما ذلك إذ لم يضطرهم ولم يحوّل عنهم حقيقة بما علم كل منهم إنّه مختار مؤثر فاعل ممكّن من التّرك ، لا كخلق سائر الجواهر والأعراض والأوقات والأمكنة التي فيها تقع الأفعال ، وإن لم يحتمل كون شيء من ذلك عذرا لهم أو حجة لم يكن ما نحن فيه حجة أو عذرا ، واللّه الموفق . والثالث إنه لم يخطر شيء من ذلك ببالهم ولا كانوا عند أنفسهم وقت الفعل إنّهم يفعلون لشيء من ذلك ، فالاحتجاج لما ليس لذلك الفعل عند المحتج باطل ، وكذلك العذر بما لم يكن عند نفسه بالذي يفعل لكان ذلك باطل مضمحل ( م ، ح ، 309 ، 1 ) - أمّا القدر فقد يذكر ويراد به البيان ، قال اللّه تعالى :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
( النمل : 57 ) ، وقال الشاعر : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدّر في الصحف الأولى التي كان سطر . أمرك هذا فاجتنب منه التبر . وإذ قد عرفت ذلك ، وسألك سائل عن أفعال العباد أهي بقضاء اللّه تعالى وقدره أم لا ؟ كان الواجب في الجواب عنه أن تقول ، إن أردت بالقضاء والقدر الخلق فمعاذ اللّه من ذلك ، وكيف تكون أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وهي موقوفة على قصورهم ودواعيهم ، إن شاءوا فعلوها وإن كرهوا تركوها ؟ فلو جاز والحال هذه أن تكون أفعال العباد من جهتهم لجاز في أفعال اللّه تعالى ذلك ، فإنّ بهذه الطريقة يعرف أنّ الفعل فعل لفاعله . وبعد ، فلو كانت مخلوقة للّه تعالى لما استحقّ العباد عليها المدح والذمّ والثواب والعقاب . وأيضا ، فلو كانت أفعال
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1039 | سميح دغيم