تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1038

مساهمون:

ص١٠٣٨
اقتضى ذلك ، وإنّما يزول عن هذا الوجه إذا علّق بفعله ، جلّ وعزّ ، وخبره ( ق ، غ 17 ، 105 ، 11 ) - روي رواية ظاهرة أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : " عليّ أقضاكم " ، فنبّه بذلك على أنّه أعلم من غيره ؛ لأنّ القضاء يشتمل على سائر العلوم المتعلّقة بالدين فهو أعمّ من قوله : " زيد أفرضكم ، ومعاذ أعلمكم بالحلال والحرام " وصحّ مع ذلك اختيار غيره عليه ( ق ، غ 20 / 1 ، 210 ، 9 ) - قد يوصف القضاء بمعنى الإلزام ، فلا يمتنع أن يجري عليه تعالى من حيث أوجب الأمور بأنّه قضاها وأنّه ماض لها ، وإنّما لا يطلق ذلك إلّا مع البيان لما دخل فيه من التعارف ( ق ، غ 20 / 2 ، 201 ، 3 ) - معنى القضاء في لغة العرب التي بها خاطبنا اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبها نتخاطب ونتفاهم ، مرادنا أنّه الحكم فقط ، ولذلك يقولون القاضي بمعنى الحاكم ، وقضى اللّه عزّ وجلّ بكذا أي حكم به ، ويكون أيضا بمعنى أمر قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) إنّما معناه بلا خلاف أنّه تعالى أمر أن لا تعبدوا إلّا إيّاه ، ويكون أيضا بمعنى أخبر قال اللّه تعالى :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
( الحجر : 66 ) بمعنى أخبرناه أنّ دابرهم مقطوع بالصباح وقال تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
( الإسراء : 4 ) أي أخبرناهم بذلك ، ويكون أيضا بمعنى أراد وهو قريب من معنى حكم قال اللّه تعالى :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران : 47 ) ومعنى ذلك حكم بكونه فكوّنه ( ح ، ف 3 ، 51 ، 22 ) - القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك ( ز ، ك 2 ، 579 ، 16 ) - القضاء : لغة الحكم ، وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلّي الإلهيّ في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد ، وفي اصطلاح الفقهاء القضاء تسليم مثل الواجب بالسبب ( ج ، ت ، 226 ، 9 )

قضاء اللّه

- إنّا نقول : لمّا كان عند حصول القدرة والداعية يجب الفعل ، وعند انتفائهما أو انتفاء أحدهما يمتنع ، وجب أن يكون الكل بقضاء اللّه تعالى ، وهذا مما لا سبيل إلى دفعه ( ف ، أ ، 63 ، 12 ) - إنّ القائل : " رضيت بقضاء اللّه تعالى " ، لا يعني به رضاه بصفة من صفات اللّه تعالى ، إنّما يريد به رضاه بما يقتضي تلك الصفة ، وهو المقضيّ ( ط ، م ، 335 ، 5 )

قضاء وقدر

- ألم تر إلى قوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( النمل : 64 ) ، فافهم أيها الأمير ما أقوله ، فإنّ ما نهى اللّه فليس منه ، لأنّه لا يرضى ما يسخط هو من العباد ، فإنّه تعالى يقول :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
( الزمر : 7 ) فلو كان الكفر من قضائه وقدره لرضي ممن عمله ، وقال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) ، وقال تعالى :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( الأعلى : 3 ) ، ولم يقل قدّر فأضلّ ، لقد أحكم اللّه آياته وسنّة نبيه فقال :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
( سبأ : 50 ) ، وقال