تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والسلطان ، فينتقل إليه العمران ويخفّ من مصر الكرسيّ الأول ، والحضارة إنّما هي توفّر العمران . . . فتنتقص حضارته وتمدّنه ، وهو معنى اختلاله . وهذا كما وقع للسلجوقية في عدولهم بكرسيّهم عن بغداد إلى أصبهان ، وللعرب قبلهم في العدول عن المدائن إلى الكوفة والبصرة ، ولبني العباس في العدول عن دمشق إلى بغداد ، ولبني مرين بالمغرب في العدول عن مراكش إلى فاس . وبالجملة فاتّخاذ الدولة الكرسي في مصر يخل بعمران الكرسي الأول . ( مقد 2 ، 894 ، 8 )

وظائف سلطانيّة

- اعلم أنّ الوظائف السلطانيّة في هذه الملّة الإسلاميّة مندرجة تحت الخلافة لاشتمال منصب الخلافة على الدين والدنيا كما قدّمناه . فالأحكام الشرعية متعلّقة بجميعها وموجودة لكل واحدة منها في سائر وجوهها ، لعموم تعلّق الحكم الشرعي بجميع أفعال العباد . والفقيه ينظر في مرتبة الملك والسلطان وشروط تقليدها استبدادا على الخلافة وهو معنى السلطان ، أو تعويضا منها وهو معنى الوزارة عندهم كما يأتي ، وفي نظره في الأحكام والأموال وسائر السياسات مطلقا أو مقيّدا ، أو في موجبات العزل إن عرضت ، وغير ذلك من معاني الملك والسلطان ، وكذا في سائر الوظائف التي تحت الملك والسلطان من وزارة أو جباية أو ولاية . لا بدّ للفقيه من النظر في جميع ذلك لما قدّمناه من انسحاب حكم الخلافة الشرعيّة في الملّة الإسلاميّة على رتبة الملك والسلطان . ( مقد 2 ، 664 ، 9 )

وظيفة الشرطة

- كان النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسيّة والأمويّة بالأندلس والعبيديين بمصر والمغرب راجعا إلى صاحب الشرطة ؛ وهي وظيفة أخرى دينيّة كانت من الوظائف الشرعيّة في تلك الدول ، توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا ؛ فيجعل للتهمة في الحكم مجالا ، ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم ، ويقيم الحدود الثابتة في محالها ، ويحكم في القود والقصاص ، ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة . ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة . فصار أمر المظالم راجعا إلى السلطان ، كان له تفويض من الخليفة أو لم يكن ، وانقسمت وظيفة الشرطة قسمين : منها وظيفة التهمة على الجرائم ، وإقامة حدودها ، ومباشرة القطع والقصاص حيث يتعيّن ؛ ونصب لذلك في هذه الدول حاكم يحكم فيها بموجب السياسة دون مراجعة الأحكام الشرعيّة ، ويسمّى تارة باسم الوالي وتارة باسم الشرطة . وبقي قسم التعازير وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعا فجمع ذلك للقاضي مع ما تقدّم وصار ذلك من توابع وظيفته وولايته ، واستقرّ الأمر لهذا العهد على ذلك .