تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
في القلم والترسيل لصون أسرار السلطان ولحفظ البلاغة ، لما كان اللسان قد فسد عند الجمهور . وجعل الخاتم لسجلات السلطان ليحفظها من الذّياع والشّياع ودفع إليه . فصار اسم الوزير جامعا لخطتي السيف والقلم ، وسائر معاني الوزارة والمعاونة . حتى لقد دعي جعفر بن يحيى بالسلطان أيام الرشيد إشارة إلى عموم نظره وقيامه بالدولة . ولم يخرج عنه من الرتب السلطانيّة كلّها إلا الحجابة التي هي القيام على الباب فلم تكن له ، لاستنكافه عن مثل ذلك . ( مقد 2 ، 668 ، 11 ) - جاءت دولة الترك آخرا بمصر ، فرأوا أنّ الوزارة قد ابتذلت بترفّع أولئك عنها ودفعها لمن يقوم بها للخليفة المحجور ، ونظره مع ذلك متعقّب بنظر الأمير ، فصارت مرءوسة ناقصة ، فاستنكف أهل هذه الرتبة العالية في الدولة عن اسم الوزارة . وصار صاحب الأحكام والنظر في الجند يسمّى عندهم بالنائب لهذا العهد ، وبقي اسم الحاجب في مدلوله ، واختصّ اسم الوزير عندهم بالنظر في الجباية . ( مقد 2 ، 670 ، 7 ) - أمّا دولة بني أميّة بالأندلس فأنفوا اسم الوزير في مدلوله أوّل الدولة ، ثم قسّموا خطته أصنافا وأفردوا لكل صنف وزيرا : فجعلوا لحسبان المال وزيرا ؛ وللترسيل وزيرا ، وللنظر في حوائج المنظلمين وزيرا ؛ وللنظر في أحوال أهل الثغور وزيرا . وجعل لهم بيت يجلسون فيه على فرش منضدة لهم ، وينفذون أمر السلطان هناك كلّ فيما جعل له . وأفرد للتردّد بينهم وبين الخليفة واحد منهم ارتفع عنهم بمباشرة السلطان في كل وقت . فارتفع مجلسه عن مجالسهم وخصّوه باسم الحاجب ؛ ولم يزل الشأن هذا إلى آخر دولتهم . فارتفعت خطّة الحاجب ومرتبته على سائر الرتب ، حتى صار ملوك الطوائف ينتحلون لقبها ، فأكثرهم يومئذ يسمّى الحاجب كما نذكره . ( مقد 2 ، 670 ، 8 ) - لمّا جاءت دولة الموحّدين من بعد ذاك أغفلت الأمر أولا للبداوة ، ثم صارت إلى انتحال الأسماء والألقاب . وكان اسم الوزير في مدلوله . ثم اتّبعوا دولة الأمويين وقلّدوها في مذاهب السلطان واختاروا اسم الوزير لمن يحجب السلطان في مجلسه ، ويقف بالوفود والداخلين على السلطان عند الحدود في تحيتهم وخطابهم والآداب التي تلزم في الكون بين يديه ، ورفعوا خطّة الحجابة عنه ما شاءوا ، ولم يزل الشأن ذلك إلى هذا العهد . ( مقد 2 ، 670 ، 21 ) - لمّا جاءت دولة الموحدين لم تستمكن فيها الحضارة الداعية إلى انتحال الألقاب وتمييز الخطط وتعيينها بالأسماء إلّا آخرا . فلم يكن عندهم من الرتب إلّا الوزير . فكانوا أوّلا يخصّون بهذا الاسم الكاتب المتصرّف المشارك للسلطان في خاص أمره ، كابن عطية وعبد السلام الكومي . وكان له مع ذلك النظر في الحساب والأشغال الماليّة . ثم صار بعد ذلك اسم
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 309 | رفيق العجم