تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

وزارة صغرى

- أمّا دولة زناتة بالمغرب ، وأعظمها دولة بني مرين ، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم . وأمّا رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير . ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها ، وإن اختصّت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم . وقد تجمع عندهم وقد تفرّق . وأما باب السلطان وحجبه عن العامّة فهي رتبة عندهم ، يسمّى صاحبها بالمزوار ومعناه المقدّم على الجنادرة المتصرّفين بباب السلطان في تنفيذ أوامره وتصريف عقوباته وإنزال سطواته وحفظ المعتقلين في سجونه ، والعريف عليهم في ذلك . فالباب له ، وأخذ الناس بالوقوف عند الحدود في دار العامة راجع إليه ، فكأنّها وزارة صغرى . ( مقد 2 ، 673 ، 17 )

وزير

- حجر السلطان والاستبداد عليه : إذا استقرّ الملك في نصاب معيّن ومنبت واحد من القبيل القائمين بالدولة ، وانفردوا به ودفعوا سائر القبيل عنه ، وتداوله بنوهم واحدا بعد واحد بحسب الترشيح ، فربّما حدث التغلّب على المنصب من وزرائهم وحاشيتهم . وسببه في الأكثر ولاية صبيّ صغير أو مضعّف من أهل المنبت ، يترشّح للولاية بعهد أبيه أو بترشيح ذويه وخوله ، ويؤنس منه العجز عن القيام بالملك ، فيقوم به كافله من وزراء أبيه وحاشيته ومواليه أو قبيله ، ويورّي عنه بحفظ أمره عليه ؛ حتى يؤنس منه الاستبداد ، ويجعل ذلك ذريعة للملك . فيحجب الصبيّ عن الناس ، ويعوّده اللذّات التي يدعوه إليها ترف أحواله ، ويسيمه في مراعيها متى أمكنه ، وينسيه النظر في الأمور السلطانيّة ، حتى يستبدّ عليه . وهو بما عوّده يعتقد أنّ حظّ السلطان من الملك إنّما هو جلوس السرير وإعطاء الصفقة ، وخطاب التهويل ، والقعود مع النساء خلف الحجاب ، وأنّ الحل والربط والأمر والنهي ومباشرة الأحوال المملوكيّة وتفقّدها من النظر في الجيش والمال والثغور إنّما هو للوزير ؛ ويسلّم له في ذلك ، إلى أن تستحكم له صبغة الرئاسة والاستبداد ، ويتحوّل الملك إليه ويؤثر به عشيرته وأبناءه من بعده . ( مقد 2 ، 571 ، 5 ) - ( الوزارة ) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة ، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة ؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة ، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله ، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة . وقد كنا قدّمنا ( ابن خلدون ) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرّفاته لا تعدو أربعة : لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة ، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب ؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في