وحياكة وفروسية وأمثال ذلك ، أو في موادّ غير معينة وهي جميع الامتهانات والتصرّفات ؛ وإمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض : إمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض :
إمّا بالتقلّب بها في البلاد ، أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها ، ويسمّى هذا تجارة . فهذه وجوه المعاش وأصنافه وهي معنى ما ذكره المحقّقون من أهل الأدب والحكمة كالحريري وغيره ، فإنهم قالوا :
المعاش إمارة وتجارة وفلاحة وصناعة .
( مقد 2 ، 911 ، 9 )
وزارة
- اعلم أنّ الوظائف السلطانيّة في هذه الملّة الإسلاميّة مندرجة تحت الخلافة لاشتمال منصب الخلافة على الدين والدنيا كما قدّمناه . فالأحكام الشرعية متعلّقة بجميعها وموجودة لكل واحدة منها في سائر وجوهها ، لعموم تعلّق الحكم الشرعي بجميع أفعال العباد . والفقيه ينظر في مرتبة الملك والسلطان وشروط تقليدها استبدادا على الخلافة وهو معنى السلطان ، أو تعويضا منها وهو معنى الوزارة عندهم كما يأتي ، وفي نظره في الأحكام والأموال وسائر السياسات مطلقا أو مقيّدا ، أو في موجبات العزل إن عرضت ، وغير ذلك من معاني الملك والسلطان ، وكذا في سائر الوظائف التي تحت الملك والسلطان من وزارة أو جباية أو ولاية . لا بدّ للفقيه من النظر في جميع ذلك لما قدّمناه من انسحاب حكم الخلافة الشرعيّة في الملّة الإسلاميّة على رتبة الملك والسلطان .
( مقد 2 ، 665 ، 1 )
- ( الوزارة ) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة ، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة ؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة ، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله ، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة . وقد كنا قدّمنا ( ابن خلدون ) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة :
لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة ، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب ؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب ؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه ، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة ، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق ؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه ، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه . فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه . وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع . ( مقد 2 ، 665 ، 14 )