تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يشير إلى وازع الدين . ( مقد 2 ، 614 ، 5 )

وازع سلطانيّ وعصبانيّ

- من الخلفاء الذين كانوا يتحرّون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أميّة ، والسفّاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس ، وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين ، والنظر لهم ؛ ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم ، وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء . فإنّهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك ، وكان الوازع دينيّا ، فعند كل أحد وازع من نفسه ، فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره ، ووكلوا كل من يسمو إلى ذلك إلى وازعه . وأمّا من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك . والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني . فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردّت ذلك العهد ، وانتقض أمره سريعا ، وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف . سأل رجل عليا رضي اللّه عنه ما بال المسلمين اختلفوا عليك ، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر ، فقال لأنّ أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي ، وأنا اليوم وال على مثلك ، يشير إلى وازع الدين . ( مقد 2 ، 614 ، 1 )

وازع وحاكم

- إنّ العصبيّة بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه ؛ وقدمنا أنّ الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض ؛ فلا بدّ أن يكون متغلّبا عليهم بتلك العصبيّة ، وإلّا لم تتم قدرته على ذلك . وهذا التغلّب هو الملك ، وهو أمر زائد على الرئاسة ؛ لأنّ الرئاسة إنّما هي سؤدد وصاحبها متبوع ، وليس له عليهم قهر في أحكامه ؛ وأمّا الملك فهو التغلّب والحكم بالقهر . وصاحب العصبيّة إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها ؛ فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتّباع ووجد السبيل إلى التغلّب والقهر لا يتركه لأنّه مطلوب للنفس . ولا يتمّ اقتدارها عليه إلّا بالعصبيّة التي يكون بها متبوعا . فالتغلّب الملكي غاية للعصبية كما رأيت . ( مقد 2 ، 499 ، 9 )

واسطة

- إنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود ولا معدوم وذلك هو الواسطة . ( ل ، 39 ، 13 )

واقعة

- ربما تركّبت الواقعة من عدّة أبواب ، فليفحص ( الحاكم ) عن ذلك ، وليميّز لكل باب محله منها ، ثم ينقّح الواقعة بأخذ ما يتعيّن اعتباره ، وإلغاء ما لا مدخل له في الحكم بحذف إن اختلّ زلّت قدم الحاكم
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
نارٌ حامِيَةٌ
( القارعة : 9 - 11 ) ثم يطبّق الحكم العدل على ما ينقح له ، فإن وضح له أنه طبقه سواء كرّر التأمّل